ألإنتخابات البرلمانية .... والظاهرة ( الصوتية ) للمنظمات ألإسلامية  في النمسا

 

أحمد دغلس

 

وافتنا  في الأسابيع الماضية إعلانات لمنظمات ومواقع إسلامية في النمسا ، تنشط لدعم الحزب الإشتراكي النمساوي ( العلماني ) دون غيره …!! تنبه الى أمانة الصوت الإسلامي !!!  للحزب الإشتراكي النمساوي ( العلماني ) المؤمن !! بالله ورسوله  ( محمد ) عليه الصلاة والسلام ، وإلا التهميش والإنعزال ولربما خوفا من غضب الوالدين ؟؟ والهيئة الدينية الإسلامية في النمسا ،  وعذاب الجحيم في يوم الحشر يوم القيامة .

النتائج ألإنتخابية اليوم التي نشرت نتائجها بعد فرز 99,9 من اوراقها ، وثقت ان الحزب الإشتراكي النمساوي حصل على أقل نسبة من ألأصوات منذ  العام  1945 من القرن الماضي ، وأيضا حليفه ألإئتلافي حزب الشعب النمساوي الذي هزم أيضا بنسبة أكبر ،  متزامنا مع صعود اليمين النمساوي الذي بمجموعه أصبح أقل بنسبة  0,7 % من الأصوات ،  ليصل الى أعلى نسبة التمثيل في البرلمان النمساوي أي ببعض عشرات الآلاف من الأصوات دون تحقيقة المرتبة الأولى في التمثيل النسبي ومقاعد البرلمان النمساوي بمقعدين ( فقط )  في تاريخ ألإنتخابات التشريعية النمساوية الحديثة  مقارنة مع الحزب الإشتراكي .

المنظمات الإسلامية والهيئة الدينية الإسلامية في النمسا ، وضعت كل بيضها  في (سلة) الحزب الإشتراكي النمساوي العلماني بوهم أنهم بيضة القبان في الإنتخابات النمساوية التي اوهمو بها  ( قادة) الحزب الإشتراكي  النمساوي (الذي) بددته نتائج الإنتخابات اليوم ، والتي أعطت إنطباعا مغايرا بنجاح اليمين النمساوي بشقيه الذي لا خلاف عقائديا بينهما ،  وإنما حلافاتهما هي محض  (شخصية )  لا أكثر ، عمرها أقل من ثلاثة سنوات  لا أكثر  ، في طريقها الى الزوال والحل ليصبحوا الرقم الأول بدون منازع إن لم يتم معالجته بشكل موضوعي وبدون التزمت الديني لبعض المنظمات الإسلامية المسيطرة في النمسا  .

المتتبع والمحلل لزلزال الإنتخابات النمساوية وتأثيرها على العلاقة العامة ، لمجمل  الأحداث الماضية و الحاضرة والقادمة ، يجزم بأن النمسا والمواطن النمساوي أخذ بالتكيُف والتعبير بمفاهيم أكثر  ( تطرفا ) معاشيا وإنتخابيا  لمشكلة ألأجانب ،  وإن تعمد (ت) وسائل الإعلام والمحللين السياسيين النمساويين تجنب الحديث به  (جهرا)  لوعيهم بدرجة خطورتة ، لكي لا يتكرر ما حدث عام 1999 من مقاطعة وعزل النمسا سياسيا في اوروبا الذي سيطر عليه بصعوبة بالغه ، حين إئتلف حزب الشعب النمساوي مع حزب الأحرار بقيادة يورج هايدر المنتصر الأكبر في الإنتخابات البرلمانية التي جرت اليوم في النمسا  .

اليوم تكرر المحنة ألإنتخابية النمساوية وبنسب أكُثر  (مئويا وعدديا ) من الجولة الإنتخابية في العام 1999 وأيضا بمضاعفة الأصوات لطرف منهم وبثلاثة اضعاف لطرفهم الآخر بقيادة يورج هايدر … الذي برأيي ، الى جانب المشاكل الإقتصادية والمعاشية والغلاء والخلافات في حكومة الإئتلاف ايضا مشكلة  الهجرة  والخوف من ألأسلمة التي يتصدر مقاومتها بعض الأحزاب وخاصة اليمينية التي توفر لهم  (جهلة المسلمين) الذخيرة الحية لإصطياد أصوات الناخبين بمساعدة الجهل الإعلامي وعدم الحنكة الإجتماعية وجنوح التصرف الهاديء للمنظمات الإسلامية في النمسا ، وخاصة هيئتها الدينية الإسلامية التي  ينقصها (حس) التمييز بين الواقع والحاضر والممكن ضمن الظروف الحالية وضمن الخارطة الإجتماعية والإقتصادية وفرص العمل والبطالة وغيرها من مكونات المجتمع وتراثه الإجتماعي ورواسب تاريخ الصراعات والحروب الماضية عبر التاريخ بين الغرب والشرق المسلم .

في الأسابيع الماضية كان لي الحظ ان أحضر وان أستمع لمؤتمرات صحافية وأن التقي مع بعض ( من ) رؤساء ومسؤولي اليمين وأيضا شريك ألإئتلاف الحكومي ، حزب الشعب النمساوي ، كان الحديث يدور حول تخوفهم من إزدياد الهجرة والأجانب في النمسا ، وتأثيرها على مجمل العلاقات بين المواطنين وصعوبة الإندماج لبعض الوافدين المواطنين الجدد ، وأيضا رفضهم القاطع لتصرفات البعض المسلم وتأليبهم في خطب الجوامع ومطالبتهم ببناء المآذن العالية التي لا تتناسق مع الوسط المعماري في الأماكن المزعم بنائها  لحرصهم على الحفاظ على الطابع التاريخي لمدنهم وفن معمارهم .

إنني لمست أيضا بغالبيتهم وخاصة الجيل ( الفتي ) بانهم حريصون على التعايش السلمي وعلى التفاهم والنقاش البناء والتعرف على القواسم المشتركة وتوفير مناخ الإندماج ورفضهم القاطع لقيام معازل مستقلة في بلدانهم ،  الذي يروا فيها خطرا على المجتمع المدني كما حصل في الماضي من كوارث إنسانية في اوروبا لا زالو يعانون اثرها الماثلة وأيضا حرصهم على التعايش بين المواطنين والإندماج الحقيقي ، تخوفا من طوارىء مستقبلية في ظل الوضع الإقتصادي العالمي وتأثيره على الأقليات،  ووقف حالة التذمر التي تتسع وتأخذ شكلا غير محببا لدى المواطن النمساوي بمظاهر غريبة عن مجتمعاته  .

مجملا لما تم يجب علينا نحن المسلمين المواطنين ان ناخذ الحكمة من الحاضر لنستطيع التغلب على ما يمكن ان يصيبنا من ( شر ) في المستقبل وهو بالتعاطي بحكمة  مع كل الظواهر المستجدة وأن نقف على مسافة واحدة من الجميع  نصبوا الى النقاش والحكمة في نيل حقوقنا المعاشية والدينية وأن نراعي مشاعر الآخرين وأن نقيس بنفس المقاييس لو عكس الأمر في مجتمعاتنا ألأصلية وأن نحاول التخلص من المجموعة المسيطرة على أمور (( الهيئة الدينية ألإسلامية في النمسا ))  وإعتماد  الهيئة الدينية الليبرالية ، الأكثر إنفتاحا لكون القائمين عليها ليس همهم جمع المال والتجارة بالدين للتصدير وتسجيل الشركات وألأمثلة كثيرة والظواهر شاهدة  .

 

أحمد دغلس