نهاية طريق الحوار... أكثر من سيناريو فلسطيني

 

  قبل اسبوع من بدء الحوار بين مصر والفصائل الفلسطينية والذي تتوقف نتائجة على موقف حركة المقاومة الاسلامية "حماس" من المقترحات التي قدمتها الفصائل لإنهاء انقسام غزة وتوحيد الفلسطينيين في نظام سياسي واحد والتزامهم برنامج عمل موحداً حيال التحديات والاستحقاقات الكبرى، أي المفاوضات مع الاسرائيليين، ينتظر الفلسطينيون بفارغ الصبر نتائج الحوار لمعرفة ما سيصدر عنه وخصوصاً ان اعصاب الفلسطينيين مشدودة على حبال المواقف حيال المصالحة وانقسام غزة ، والمفاوضات مع الاسرائيليين، وحيال اللاعبين الكبار الذين لا توفر اوضاعهم الداخلية الوقت والاهتمام اللازمين لطمأنة الفلسطينيين الى مستقبلهم  ومستقبل مفاوضات بنوا عليها آمالا منذ مؤتمر انابوليس وبعيدا من  الاضواء.
الرئيس الفلسطيني محمود عباس عبّر قبل ايام عن استعدادات لهذا الاستحقاق بالقول ان الفلسطينيين يعولون على نتائج الحوار وعلى ما ستنقله القيادة المصرية الى جامعة الدول العربية من مقترحات ومن مواقف للافرقاء الذين حاورتهم واستمعت منهم مباشرة الى مواقفهم حيال انهاء الانقسام وتوحيد الفلسطينيين وامرار الاستحقاق الرئاسي الذي اكد عباس انه يستعد له على قواعد دستورية وايجاد توافق وطني حيالها. وهو لهذا الغرض استعان بعدد من المستشارين القانونيين والسياسيين العرب، الى ورش عمل متواصلة لقانونيين فلسطينيين، للبحث في كيفية إمرار الاستحقاق الرئاسي من دون خسائر على مستوى وحدة الولاية الفلسطينية ووحدة الاقليم الجغرافي للاراضي الفلسطينية ووحدة الفلسطينيين في نظام سياسي واحد وتعددية سياسية، في حال رفضت "حماس" المقترحات العربية التي يقال انها تشمل الاتفاق على اقامة حكومة مهنية غير فصائلية تحضر لانتخابات رئاسية واشتراعية جديدة، وقوة عربية تشرف على معاودة بناء اجهزة الامن الفلسطينية على اسس مهنية غير فصائلية. وهذه المقترحات ستكون باسم الجامعة العربية، علماً ان الاتصالات الفلسطينية العربية تشير الى استعداد رسمي عربي اولي لهذا الحل والى دعم هذا التوجه.
الحوار ستعرف نتائجه في العاشر من الشهر الجاري عندما تتسلم مصر موقف حركة "حماس" الرسمي  نهاية الاسبوع الجاري، قبل ان تسلم  الى الجامعة العربية وامينها العام عمرو موسى ورئاسة القمة ممثلة بالرئيس السوري بشار الاسد  نتائج لقاءاتها مع الفصائل الفلسطينية لينتقل الملف بعدها الى الجامعة.
عباس يعمل ليل نهار ليكون ثمة توافق على اجراء الانتخابات الرئاسية او ارجاؤها الى موعد يتفق عليه من دون ان يلجأ الى حل المجلس التشريعي الباقية سنة من مدة ولايته. وحتى اذا دعا الى انتخابات اشتراعية فانه يحاول ان تجرى هذه الانتخابات في موعدها مطلع سنة 2010 او قبل اشهر قليلة لتتزامن مع اجراء انتخابات رئاسية في موعد يناسب جميع الافرقاء الفلسطينيين، بخلاف حركة "حماس" التي تنظر الى وجودها في الحكم باعتباره  "الهيا" كما صرح بذلك رئيس الوزراء المقال اسماعيل هنية مرات عدة . وبالطبع فان "الالهي" غير قابل للنقاش والقسمة والتسويات. ومن هذه النقطة تنشأ مخاوف وهواجس كثيرة لدى الفلسطينيين الذين اجروا انتخابات ديموقراطية حقيقية ولم يمارسوا الديموقراطية في علاقاتهم بعد الانتخابات، بل انقلبوا عليها بالسلاح والعنف ومحاولات الالغاء والاقصاء ولم يخرجوا بعد من هذا الوضع  مع انهم خرجوا رسميا من المواجهة مع اسرائيل، ولا يستثنى من هذا الخروج بعد التهدئة الاخيرة  ( 19 حزيران الماضي ) أي فصيل فلسطيني.
الرئيس عباس ايضا يعاني اوضاعا داخلية  لحركة "فتح"  مع مشكلات ليست بسيطة. وهو يريد ان يعقد مؤتمراً للحركة، بينما يريد أقطابها تأجيله خوفاً من انفجار الحركة. ويصر عباس على عقده بالقول ان هذه التحديات كانت موجودة وكان خطر انفجار الخلافات والانقسامات موجودا ايضا وكانت تعقد المؤتمرات. فلماذا لا تعقد اليوم؟  وهو يريد تفويضا واضحا من الحركة حيال العلاقات الفلسطينية الداخلية والمفاوضات مع اسرائيل وحيال اوضاع الحركة الداخلية وصراع الخيارات بين اطرافها. وهذا التفويض هو الذي يضع الحركة "تحت السلاح" في معركة سياسية او عسكرية داخلية او خارجية بخلاف ما حصل في قطاع غزة عندما انهارت قوات السلطة ولم تنقذها حركة "فتح "غير الموحدة على خيار سياسي، ولم تضع قوتها الكبيرة المشتتة "تحت السلاح"، مما جعل بضعة آلاف من انصار "حماس" يسيطرون على الوضع بسهولة.
اليوم تستعد "فتح " لخيار القوة العسكرية في غزة  اذا فشل الحوار واذا فشلت المفاوضات مع اسرائيل، علماً ان هذا الخيار لا يحبذه الرئيس عباس ولا الشخصية المحورية الثانية في "فتح" احمد قريع، كما انه لن يكون سهلا من الناحية العملية، اذ يحتاج الى عدم اعتراض من مصر واسرائيل. وكذلك قد يحتاج الى موافقة عربية.
لكل هذه الاعتبارات، يعول على نجاح الحوار الفلسطيني الذي ترعاه القاهرة. وتعقد الامال فلسطينيا على تجنيب الفلسطينيين المزيد من الانقسام وتفادي أي ترسيم رسمي لانقسام غزة عن الضفة من طريق صفقة اقليمية تحدث المصريون عنها لا تتعارض مع رؤى الفلسطينيين ونتائج حواراتهم في القاهرة. والايام القليلة المقبلة قد تشهد بداية انفراج او الدخول عمليا في سيناريوات سوداء.

رام الله – من محمد هواش