الرئيس عباس في مهرجان إحياء الذكرى الرابعة لاستشهاد عرفات:

 الوفاء للشهيد ومسيرته مسؤولية وطنية لا تستثني أحدا

 من يدخل منظمة التحرير يتشرف بها ولا يشرفها وعليه أن يقبل بها وبكل قراراتها

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

 (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدّلوا تبديلاً ليجزيَ الله الصادقين بصدقهم ويعذّبَ المنافقين إن شاء أو يتوبَ عليهم إنّ الله كـان غفوراً رحيـماً)

 صدق الله العظيم

 الأخوات والإخوة ممثلي الدول الشقيقة والصديقة،

 الأخوة في القيادة الفلسطينية،

 الحضـور الكريـم،

 يا أبناء شعبنا العربي الفلسطيني في الوطن والشتات،

 يا أبناء أمتنا العربية والإسلامية،

 تحية فلسطين الحرة، تحيةَ الدولة المستقلة الآتية بإذن الله،

 شعارنا الوحدة الوطنية حتى القدس، الوحدة الوطنية حتى القدس، ومن يرفض الوحدة الوطنية سيبقى على هامش التاريخ.

 في هذا اليوم الذكرى الرابعة لرحيل رمز ثورتنا وقائد مسيرتنا ياسر عرفات، نجتمع بهذا الحشد المهيب لنؤكد جميعاً بصوت واحد، ووقفة واحدة، عهدَ الوفاء لأبي عمار، ولنؤكد معاً إكبارنا واحترامنا وعظيم تقديرنا، لما بذله من أجل حرية الوطن والشعب. ولنؤكد أيضاً، أن عرفات الإنسان، عرفات القائد والزعيم، سيبقى في وجدان الشعب والأمة، كما هو في تاريخها وحركتها الوطنية، ذلك الفارس الشجاع، ذلك الجبل الشامخ، الذي لم تنل من عزيمته وإصراره وإرادته وثباته على المبادئ والحقوق، أعتى المؤامرات والحصارات وأقسى الظروف.

 وكان شيخ شهداء فلسطين دائماً يصون الأمانة التي يحملها بكل وفاء وتفانٍ وإخلاص، بكل مصداقية وبسالة، حتى قضى شهيداً مرفوع الرأس والهامة، يهدي لشعبه وأمته ولأحرار العالم بأسره أسطورة الشهادة، كما قدم لهم على مدار أكثر من أربعة عقود، أسطورة الصمود والمقاومة.

 لم ينحن إلاّ لله سبحانه وتعالى، وناضل على الدوام في سبيل الحق والعدل، ومن أجل أن تبقى راية السلام العادل المشرّفِ، سلام الشجعان الذي كان يحلو لها أن يقولها 'سلام الشجعان'، مُشرعةً على أُسسِ ومبادئ الشرعية الدولية الضامنة لحقوق شعبنا وتحقيق السلام العادل والشامل والدائم.

 وإننا اليوم وفي الذكرى الرابعة لرحيله، ورُغْمَ انقضاء هذه السنوات، بكل ما تحمل في طياتها من ألم ومعاناة، ونحن على مقرُبَة من الضريح الذي يضم رُفاتِه، إلا أنه ما زال حاضراً فينا كعادته لا يستسلمُ للمستحيل.. فروحه دائمة التحليق في فضاء فلسطين، وفوق روابي القدس، تحرس بقاءها وقداسَتها، وتُذْكي نار الصمود، وتبعث الأمل المتجدد بالنصر والحرية، وتحتضن صفوف الشعب بأجياله وفئاته وطوائفه، تحنو على الفقراء والمرضى وطلبةِ العلم، وتُقَبّل الجراح وتضمدها، وتمدُ الأسرى بإرادة الصبر والعزم انتصاراً على القيد والزنزانة، وتَلُفُ الشهداء بعلم فلسطين، تزفهم إلى الخلود مع النبيين والصديقين.

 هذا هو ياسر عرفات، الذي عرفناه، منذ خطواته الأولى على طريق الحرية، يبعث الهوية الفلسطينية، ويؤسس للقرار الوطني المستقل، الذي لا زلنا نشد عليه بالنواجد ولن نسمح لأحد أي كان أن يأخذه منا أو يحرمنا منه، القرار الوطني المستقل الذي ضحى من أجله كل الشهداء والأسرى والجرحى، واليوم لن نتساهل به ولن نتخلى عنه مهما حاول الآخرون وأصحاب الأجندات، لن نتخلى عن القرار الوطني المستقل، الذي يجسد الشخصية والكيانية الفلسطينية المستقلة بإرادة الثورة وعزيمة الشعب الواحد الموحد.

 إن الوفاء لياسر عرفات ومسيَرتِه، والحفاظ على أمانَتِه التي وضعها في أعناقنا جميعاً، مسؤولية وطنية لا تستثني أحداً، تقتضي أول ما تقتضي، أن نعمل بِجِد وإخلاص للحفاظ على هذه المنجزات التي حققها شعبنا بقيادة ياسر عرفات، وبقوافل الشهداء والأسرى وجسيم التضحيات.

 وهنا نتذكر كل شهدائنا، أبو جهاد، وابو إياد، وجورج حبش، واحمد ياسين رغم أنفهم، احمد ياسين هو شهيدنا وشهيد الشعب الفلسطيني، نستذكر كل قوافل الشهداء التي مرت بالتاريخ الوطني الفلسطيني.

 إنها المنجزات التاريخية التي نقلت شعبنا من غياهب التشتت والتمزق، ومن حدود التلاشي والضياع والذوبان إلى مركز العالم وصدارةِ جدول أعماله حضوراً سياسياً مدوياً، وجغرافيةً سياسيةً كيانيةً وواقعاً ملموساً، في إطار السلطة الوطنية الفلسطينية، نُواةٍ للدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، تحت علم الوحدة الوطنية، بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا الفلسطيني، المؤتمنة، وستبقى مؤتمنة، على قراره ومصيره ومساره وعلى حقوقه وأهدافه وتطلعاته،

ومن أراد أن يأتي للمنظمة عليه أن يقبل بها وبكل قراراتها وبكل تاريخها قبل آن يشترط أن يدخلها أولا، إن من يدخلها يتشرف بها ولا يشرفها.

 ما أحوجنا اليوم أمام هذه الظروف الحرجة والمصيرية، وفي ظل هذه التحديات غير المسبوقة التي يجتازها شعبُنا، أن نصون هذه المنجزات، ونذودَ عنها، وأن نرسخها ونعززها ونبني عليها، لا أن نعمل على تهديمها، لنمضي قدماً إلى الأمام، نحو تجسيد الحرية والاستقلال، لإعلاء مداميك دولتنا بمختلف المجالات وعلى الصُعدِ كافة، لنلبي طموحات شعبنا وننجز أهدافه الوطنية بتقرير المصير والعودة والحرية.

 وكما علمتنا تجاربنا التاريخية، وأكدته مسيرة كفاحنا الوطنية، فإن وحدتنا كانت وسوف تبقى صمام الأمان، والضمانة الأساس لصنع الانتصار، الوحدة على أساس الثوابت الوطنية والتوافق الوطني العريض، بتغليب وإعلاء المصالح الوطنية العُليا على المصالح الفئوية والحزبية المقيتة والضيقة، وبتكريس الانتماء الوطني، ونحن نرفض وسنبقى نرفض كل الأجندات الأخرى وكل المطالب الأخرى وكل المصالح الأخرى، مصلحتنا هنا في فلسطين وارض فلسطين وقرارنا هنا في فلسطين وأرض فلسطين، ولن نقبل إملاء من احد كائنا من كان واستبعاد، بل القضاء على الانتماءات والأجندات الخارجية، التي من شأنها أن تطيح بمكتسبات الشعب ومنجزاته ووحدته.

 

أيتها الأخوات أيها الأخوة

 

لقد كان الحوار والحوار وحده هو خيارنا وأداتنا لتحقيق الوحدة الوطنية، وبلورة الإجماع والثوابت الوطنية، هذا المنهج الذي ينبغي أن نتمسك به ونُصر عليه، أداةٍ وحيدةٍ للخطاب الفلسطيني تكريساً لمنهجنا الديمقراطي ولمعالجة الوضع الداخلي، النهج الديمقراطي لا الاحتكام بالسلاح والبنادق والاقتتال الداخلي.

 من هنا نؤكد التزامنا الثابت والدائم بالحوار، كوسيلة لحل إشكالاتنا وقضايانا الداخلية، وتدارك ما يعصف بمستقبل مشروعنا الوطني من تحديات جسام، وبخاصة لإنهاء حالة الانقلاب لا بد من إنهاء حالة الانقلاب الأسود، وهذا لا يتم إلا بالحوار ولا الاحتكام إلى البنادق والاقتتال بل بالحوار والحوار وحده، ولذلك قبلنا بالمبادرة اليمنية التي أطلقت من اليمن، وما لبثوا أن أجهضوها، ثم ذهبنا إلى قمة دمشق وثبتنا تلك المبادرة ولا زالوا يماطلون فيها، وجاءت جهود مصر أشهر طويلة من اجل الحوار وفي اللحظة الأخيرة أجهضوها وخربوها وأصابوا شعبنا بالإحباط الكامل بسبب هذا الموقف الذي لا ندري له تفسيراً إلا أنهم، نحن نقول وحدة وطنية شعب واحد بكل فئاته وأفكاره ونحن لا نكفر أحدا كما يفعلون ولا نخون أحدا كما يفعلون، نحن نقول كلنا أبناء الوطن وعليهم أن يعودوا لحظيرة الوطن ليقدروا مصلحة الوطن، ومع الأسف الشديد أضاعوا تلك الفرصة، قد يسأل البعض من هم هؤلاء، نحن لا نبني للمجهول إنها حركة حماس وقيادة حماس، نحن لسنا مثلهم ولا نصف الشعب بكافر ومؤمن، نحن أبناء شعب واحد يرنو إلى هدف واحد وهو تحقيق الاستقلال وإقامة الدولة المستقلة وعاصمته القدس

 وهنا لا أريد أن أكرر ما قاله الأخ الطيبي عن الفيتو الأميركي والإسرائيلي الحجة الواهية التي يتحدثون عنها، نحن لا نخضع لهما بل نبحث عن مصلحتنا، وعندما تتطلب مصلحتنا أن نقول نعم سنقولها بكل فائدة واحترام ولا نخاف أحدا، وعندما تتطلب مصلحتنا أن نقول لا سنقولها ولا نخاف أحدا.

 وبدأوا يضعون في عقول البعض أن الخلاف في بين سلطتين، إنهم واهمون وواهم من يصدقهم، هناك سلطة واحدة، وما قام في غزة لا يقوم على الشرعية والقانون، ومن يبحث عن القانون لا يقوم بالانقلاب.

 ليعلم القاصي والداني حتى لا تختلط الأمور على أحد أننا سنبقى مع الحوار ونحن مع الجهود والدعوات العربية التي ذكرت لإنهاء الانقسام ومع جهود الأشقاء في مصر العربية، نحن نثق بمصر أل 80 مليون، مصر التي ضحت من اجل الشعب الفلسطيني في حروب مختلفة منذ عام 1948 حتى اليوم، مصر التي تعتبرها أمنها الإقليمي والاستراتيجي، ما قامت به مصر نحن معها، لكن مع الأسف هنالك من خذلنها ووضعنا في مواقف حرجة كثيرة، وأريد أن أتحدث عنها، وهي عندما اجتاحوا الحدود المصرية، من هو العاقل والوطني والمؤمن بالأمة الذي يجتاح حدود مصر ويرفع العلم الفلسطيني في سيناء والعريش، ومن يفعل ذلك فهو خائن للأمة العربية.

 لقد أكدنا ونؤكد على ضرورة تشكيل حكومة توافق وطني، لا تعيد الحصار علينا وتلتزم برنامج منظمة التحرير الفلسطينية، وتعد لانتخابات رئاسية وتشريعية، بالله عليكم ما هو الخطأ في ذلك، هل نحن مخطئون إذا قلنا نريد حكومة لا تعيد الحصار علينا وتلتزم بالتزامات منظمة التحرير وتجري انتخابات تشريعية ورئاسية؟، وهنا أقول انتخابات تشريعية ورئاسية اليوم قبل غداً، وأمس قبل اليوم، ومن كانت لديه الثقة بنفسه فليتفضل ويحتكم إلى الشعب، نحن مختلفون إذا من هو الحكم؟، هل نعود إلى البندقية كلا، بل نعود إلى صناديق الاقتراع ولنا تجارب كثيرة، منذ أن نجحوا بالانتخابات سلمناهم المجلس التشريعي لم نزور الانتخابات ولم نغير ولم نبدل، لأننا نؤمن بالديمقراطية حتى ولو على أنفسنا، عندما نجحوا سلمناهم والآن إذا كانت لديهم الثقة بأنفسهم فليتفضلوا ويحتكموا للشعب، لا يريدون نذهب لاستفتاء شعبي، ما هي الجهات التي يمكن أن نحتكم لها؟، هل نذهب إلى الأمم المتحدة، طبعاً لا لابد أن يكون هناك الحكم عندما تحصل أي مشكلة بالعالم أو أزمة داخلية أو حكومية فيذهبون إلى الشعب،  في إيطاليا كل شهر هناك حكومة وكل شهرين هناك انتخابات ولا عيب في ذلك إذا كانوا يؤمنون بالديمقراطية، أما ديمقراطية لمرة واحدة كعود الكبريت فهذا لن يحصلوا عليه.

  وإعادة اللحمة للوطن والشعب ونبذ كل من يحاول تقويض نظامنا الديمقراطي.. وذلك تأسيساً على المبادرة اليمنية التي أصبحت مبادرة عربية حسب قمة دمشق، والجهود الأخوية المصرية، مُعبرين عن حزننا وأسفنا لإقدام طرف ينبغي أن يكون أساساً في الحوار وهو حركة حماس، على الاستنكاف والمقاطعة تذرعاً بأسباب وحجج واهية. فأنا لست طرفاً، اللهم إلا ضد من يهددون الوحدة الوطنية والسِلم الاجتماعي ونِظامَنا الديمقراطي وهدفنا الوطني، كما أنه ليس هناك اعتقالات سياسية قُلتها وأؤكدها بكل ثقة.

 ولكنها حجج تعبر عن موقف نقيض لإرادة ومصالح الشعب وكل قواه وفصائله، والذي يمثل استمراراً لنهج الإقصاء والتكفير والتخوين والسيطرة، والإصرار على توظيف السلاح في قضايا الخلاف الداخلي، وتكريس حالة الانقلاب والتجزئة بكل تداعياتها وانعكاساتها على المشروع الوطني ومصير القضية برمتها.

 وبديهي أن هذا العناد والاستقواء بالسلاح الذي يأخذ من قطاع غزة وأبنائه رهائن، خدمةً لأجندات ومشاريع مشبوهة وفئوية بامتدادات خارجية، لا تأخذ بالحسبان أبسط حقوق الشعب ومعاناته وتضحياته، بل توظف المعاناة لخدمة المخططات المعادية لتطلعات شعبنا وأمانيه، وتُرتَهَنُ لمشاريع وهمية، تدل على السذاجة إن لم تكن تآمراً سافراً متساوقاً بالجوهر مع مشاريعَ تصفويةٍ خيانيةٍ لن تمر.

 ونؤكد أنها لن تمر رغم أضغاث أحلام الواهمين ولن يُكتَبَ لها أي نجاح، وليقرأوا التاريخ الذي لم يرحم كل من عبث بوحدة الشعب وقدسية قضيته وكل من أفشل الحوار، وعزز الانقسام، لأن هذا الانقسام بقدر ما يسيء إلى صورتنا ويشوه نضالنا فإنه بالدرجة الأولى يصب في مصلحة الاحتلال، فهو المستفيد الأول من هذه الحالة الشاذة والتي لن تستمر ولن نسمح باستمرارها وتكريسها..

 وليعلم القاصي والداني، وحتى لا تختلط الأمور على أحد، نعم إننا مع الحوار، نحن مع الجهود والدعوات العربية لإنهاء الانقسام، نحن مع المبادرة العربية والجهود المصرية بدون أي تحفظ، حتى نضع حداً للانقلاب والانقسام.

 ومع الأسف وكما يعلم الجميع فإن كل دعواتنا للحوار وإعادة الوحدة جوبهت وتجابه بالرفض من قبل أصحاب المشاريع الخاصة التي بدأت تضع الاشتراطات وتطالب بتغيير الورقة المصرية وتعديلها وهذا ما كنا دوماً نحذر منه ، فحماس لا تريد حوار، وانظروا إلى ما يجري في قطاع غزة اليوم، لماذا هم خائفون من الشعب الأعزل الذي أراد إن يخرج أعزلاً ليقول كلمة، ونذكر في السنة الماضية كيف قتلوا وجرحوا أكثر من خمسين شخصا ومع ذلك استمرت المسيرات.

 لماذا يخافون من الحقيقة، نحن نقول لهم اكشفوا عن كل الحقائق، قبل عهدة أشهر حصل في الشاطئ انفجار، وقالوا فتح، واقتحموا المنازل واعتقلوا كل كوارد فتح وأنصارهم، وقلنا لهم حققوا من الذي فعل هذه الفعلة السوداء والشنعاء، والى الآن لم يعلنوا من فعل هذا وهم يعرفون ويحرفون، ولم يقولوا بالضبط من فعل هذا، وأتحداهم أن يخرجوا لعالم ويقولوا من فعل هذا.

 وفي غزة اليوم حملة شرسة تقودها ميليشيات الانقلاب ضد كل من يخالفهم الرأي، والصور التي ترد من غزة حول تعذيبهم للكوادر صور تقشعر لها الأبدان، واليوم أيضاً كما قلت يمنعون بقوة السلاح إقامة المهرجانات لأنهم يخافون من صوت الشعب، وأتحداهم أن يحتكموا للشعب.

 وكذلك نحن مع انضمام باقي القوى لمنظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، فالمنظمة هي الإطار الوطني الجامع والمرجعية السياسية العليا للشعب الفلسطيني في الداخل والشتات.

 لكنه ومع الأسف وكما يعلم الجميع فإن كل دعواتنا للحوار وإعادة الوحدة، جوبهت وتُجابَه برفض من قبل أصحاب المشاريع الخاصة، التي بدأت تضع الاشتراطات وتطالب بتغيير الورقة المصرية وتعديلها، وهذا ما كنا دوما نحذّر منه، فحماس (أيها الأخوة والأخوات) لا تريدُ حواراً، وانظروا لما يجري في قطاع غزة من اعتقالات سياسية وإهانات لقيادات العمل الوطني وقيادات وكوادر حركة فتح ومختلف الفصائل..

 في غزة اليوم حملةٌ شرسةٌ تقودها مليشيات الانقلاب ضد كل من يخالفهم الرأي، والصور التي ترد من غزة حول تعذيبهم لكوادرنا صور تقشعر لها الأبدان، واليوم أيضاً يمنعون بقوة السلاح إقامة مهرجان إحياء ذكرى الراحل الكبير ياسر عرفات في غزة، وهذا ما يؤكد حقيقة نواياهم ومخططاتهم تكريساً لواقع الانقسام، ودليلاً واضحاً على الضعف والخوف الذي يتملك قيادة الانقلاب من حركة الجماهير، فهم يدركون أن جماهير غزة كانت ستخرج كالطوفان، من أجل إحياء ذكرى عرفات الزعيم، ومن أجل تجديد البيعة لخطه السياسي، ورفضاً للانقسام والاقتتال ودعما للوحدة والحوار كما خرج المليون في العام الماضي.

من هنا من رام الله، نوجه التحية لأهلنا الصابرين في قطاعنا الحبيب، الذين بصبرهم ينتصرون على الانقسام وسيف الانقلاب الزائل بإذن الله، ونقول لهم: يا أهل غزة، يا أهل الإباء والعزة والصمود والعزة  صبراً آل ياسر، صبراً أهل غزة.. إن موعدنا معكم قريب، وقريب جداً، لن نتخلى عنكم وعن قطاعنا الحبيب، وفي هذا السياق ندعو كافة القوى والفصائل وكل الفعاليات الوطنية وكل القوى العربية لتأكيد موقفها وقناعاتها بوحدة الوطن والشعب على أسس ديمقراطية وطنية.

وأقول إننا منذ الانقلاب وما قبله، ندفع الرواتب ل 77 ألف موظف ونفع  58 % من مجمل ميزانية السلطة لأهلنا في غزة، وهذا ليس منة و لا معروف وإنما واجب علينا، وسنستمر في هذه المسؤولية حتى النهاية، لن نتخلى عنهم وسنترك أولئك الذين يأتون بالأموال والسلاح والمخدرات عبر الأنفاق ويتاجرون فيها، لا بأس فليفعلوا ما يريدون ونحن سوف نبقى مسؤولين عن الشعب.

 قبل شهرين وفي شهر رمضان تحدثت في الجامعة العربية لكل وزراء الخارجية، نحن نعرف أن أشقاءنا العرب هم غطاؤنا وهم عزوتنا ولن يكون هناك حل دون موافقتهم إطلاقا، وتحدثت معهم عن كل شي، وبهذه المناسبة قالوا: الخلاف الفلسطيني يجب أن ينتهي، قلنا نعم، قالوا: ونحن نتدخل إلى جانب مصر، قلنا نعم، قالوا: من يكون سبباً في تعطيل هذا الحوار سنقف منه موقفاً، والآن نطالب الأشقاء بالجامعة العربية بإعلان موقفهم وكلمتهم، معنا أو ضدنا مادام شقاءنا العرب أرادوا أن يلعبوا هذا الدور الإيجابي فليتفضلوا ويقولوا كلمتهم قبل يومين توقف الحوار أو تعطل قبل أن يبدأ، ويجيبوا على السؤال من الذي عطل الحوار ونحن سنقبل بأي موقف عربي يأتينا، وسيكون هذا الاجتماع قريبا في جامعة الدول العربية.

 

الأخوات والأخوة الحضور

 

يا أبناء شعبنـا وأمتـنا

 في ذكرى رحيل الرمز ياسر عرفات نُؤكد أننا متمسكون بخطه السياسي، ولن نقبل أي حل يتجاوز حقوقَنا بالحرية والاستقلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من حزيران 1967، عندما نأخذ موقفاً لا نخجل منه عندما نأخذ قراراً لا نخجل منه نحن موافقون أن تكون دولتنا على حدود الرابع من حزيران عام1967 والقدس عاصمة لنا وحل عادل ومتفق عليه للاجئين حسب القرار 194 هذا موقفنا اسمعوا ماذا قالت حماس قبل أكثر من سنة ، ذهبوا إلى السويسريين وغيرهم من الدول وأسماؤهم معروفة والبرنامج معروف وكانت حكومة هنية مستعدة لتسويق الموضوع على الدول العربية ماذا يقول هذا البرنامج: دولة فلسطينية بحدود مؤقتة لا ندري كيف  50-60% من الضفة الغربية وغزة لا ندري، ويعطون إسرائيل هدنة لمدة 15 عاما، وطريق إلى القدس فقط وليست القدس عاصمة لفلسطين، وتأجيل لمشكلة اللاجئين، وهذا هو البرنامج الذي عرضوه على سويسرا وكانوا مستعدين لتسويقه في العالم العربي، فوقفنا بوجههم وقلنا: هذا مشروع خياني لأنه يتنازل عن الأرض ويتنازل عن القدس ويتنازل اللاجئين، ونحن في مفاوضاتنا مع إسرائيل قلنا لهم وقلنا أمس للرباعية: لن نقبل حلا مجزوءا ولن نقبل حلا انتقالياً  أو تأجيل أو تأخير أو تعطيل أية قضية، إما كلها أو لا، وهذا ما نصر عليه، ونضيف إلى هذا، إذا كنا وصلنا إلى أي اتفاق مهما كان فالمرجعية الأخيرة هي الشعب وسنعرض أي اتفاق على الشعب ليقول كلمته إما أن يقبل أو يرفض، لا تكفي القيادات لتقول نعم وكذلك المجالس، وإنما ستعرض ذلك كله على استفتاء شعبي وللشعب حرية الرأي إما أن يقول نعم أو يقول لا.

 

يا أبناء شعبنا الصامد الصابر في الوطن والشتات،

 

إننا ملتزمون بالسلام الشامل، وندعو للتوصل إلى حل كامل للقضايا كافة، دون اتفاقيات جزئية أو تأجيل لبعض القضايا، فإما اتفاق على كل القضايا أو لا اتفاق، ذلك ما أكدناه وتمسكنا به طوال جلسات التفاوض مع الحكومة الإسرائيلية، تلك الجلسات التي بذلنا فيها كل جهد ممكن وجاد بغية التوصل إلى نتائج تلبي حقوقنا الوطنية المشروعة دون انتقاص، وتحقق أهداف السلام المرجوة، فلا يلومنا أحد ولا يعتب علينا كل من هو معني بعملية السلام العادل.

  ولكن استمرار سياسة التسويف الإسرائيلية تهرباً من استحقاقات عملية السلام الجدية، إلى جانب استمرار السياسات والممارسات العدوانية والاستيطانية، وما تعيشه الحكومة الإسرائيلية من أوضاع داخلية، حال دون إحراز التقدم الكافي في مواضيع التفاوض المدرجة للوصول إلى اتفاق، مع التأكيد على عدم الاتفاقات الجزئية أو تأجيلها، وإن بتفاوت. يمكن لاحقاً من استمرار البناء عليه مع أي حكومة إسرائيلية راغبة وجادة، بالمضي قدماً بعملية التفاوض لتحقيق رؤية المجتمع الدولي بالسلام العادل والشامل.

 ومع ذلك فإننا إذ نُؤكد تمسكنا بخيار السلام العادل والشامل الضامن لحقوق شعبنا الثابتة، فإننا نصر على أن خيار شعبنا الراسخ النابع من إيمانه بعدالة قضيته وعزمه على استعادة حقوقه كما أقرتها مجالسنا الوطنية، وهو خياره الوطني اليقيني بكل أشكال الصمود والنضال المشروعة، وهو لن يفرط أو يساوم على ذرةٍ من ترابِهِ الوطني، مهما اشتدت ممارسات الاحتلال وتواصل بطشه أو راوغَ في تنفيذ الاستحقاقات.

 إننا نُدين ونرفض السياسات والإجراءات الإسرائيلية الهادفة إلى تقويض عملية السلام، وبخاصة في القدس الشريف، بما في ذلك الاجتياحات اليومية لمدننا وقرانا ومخيماتنا، والاستمرار ببناء جدار الفصل العنصري، ومواصلة الاستيطان والاعتداءات التي يقوم بها قطعان المستوطنين على أبناء شعبنا، وآخرها الاعتداءات الإسرائيلية على مقبرة مأمن الله الإسلامية في القدس الغربية، والذي يمثل اعتداءً خطيراً واستهتاراً بمشاعرنا كمسلمين، وكذلك بالأمس ذهبوا وهدموا بيت الكرد في الشيخ جراح في القدس، وهذا نموذج للهدم اليومي للبيوت، هذه السياسة لا تأتي بالسلام ولا تجعل الشعب الفلسطيني يثق أن إسرائيل تريد السلام وحل اقامة الدولتين، نحن نطالب بدولتين دولة فلسطين تعيش إلا جانب دولة إسرائيل، لكن ليس كنتونات فلسطين وليس أجزاء من دولتنا وإنما دولة كاملة مستقلة متصلة قابلة للحياة بعاصمتها القدس وغير ذلك لن نقبل.

 وهنا لابد لنا أن نعطي كل ذي حق حقه عندما طرح الرئيس بوش في ' انابولس'، اننا لا بد أن نسير في عملية سلام جدي وأن نصل إلى سلام في نهاية هذا العام أقول بصراحة كان جاداً في ذلك، ولكننا لم نستطع الوصول الى هذا لم نتمكن لكننا لن نيأس سنستمر، إننا نقول نعم كانت إدارة الرئيس بوش جادة، ولا ننسى اللجنة الرباعية الأمم المتحدة وروسيا الاتحادية والاتحاد الأوروبي كلهم بذلوا جهوداً معنا في هذا العام ولكن لم نتمكن من الوصول إلى اتفاق، سنستمر بالجهود لنتمكن من النجاح وإقامة الدولة الفلسطينية.

 وفي هذه المناسبة نهنئ الرئيس أوباما الذي نجح بالانتخابات، الخيار الديمقراطي في أميركا جاء بالرئيس أوباما أي كان هذا الرئيس فهو خيار الشعب الأميركي، ونحن نهنئهم ونقول لهم نحن ديمقراطيون مثلكم ونسير على نفس النهج والخطوات مثلكم في أيامكم وفي ال15 سنة الماضية.

 وإذا كنا نشيد بالجهود المثابرة التي بذلتها إدارة الرئيس بوش وأعضاء اللجنة الرباعية من أجل السلام، فإننا أيضاً نُهنئ الشعب الأميركي بالانتخابات الرئاسية الديمقراطية، نُهنئ الرئيس أوباما، ونُطالب الإدارة الجديدة المقبلة أن تبدأ فوراً بالتعامل مع قضية الشرق الأوسط ليس من نقطة الصفر بل لنبني على ما تم تحقيقه بعد أنا بولس، من أجل الوصول لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، والعمل على وقف كافة النشاطات الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية التي تُمثل ضربةً وإساءةً لمناخ المفاوضات ولعملية السلام، علاوة على أن استمرار هذه النشاطات والتوسعات بات يهدد بصورة جدية وخطيرة إمكانات المضي قدما ًنحو حل الدولتين، بما في ذلك تقويض أُسس هذا الحل مما سيؤدي إلى تهديد عملية السلام برمتها، هذا ما اتفقنا عليه في اجتماعات الرباعية الأخيرة في شرم الشيخ وهو ما يؤيده المجتمع الدولي كله.

 

يا أهلنا، يا جماهير شعبنا وأمتنا

 

نحن ماضون في تعزيز مقومات صمود شعبنا البطل، وقد بذلت حكومتنا برئاسة د. سلام فياض جهوداً كبيرة في هذا المجال، من أجل بناء أُسس الدولة الفلسطينية العتيدة، على مستوى الاقتصاد والصحة والأمن والشؤون الاجتماعية والتعليم والثقافة، ومن أجل التخفيف من معاناة أهلنا الناتجة عن الاحتلال، وتعزيز صمودهم، ولمواجهة المخططات الاستيطانية.

 نحن نبذل كل جهد ممكن وعقدنا أكثر من مؤتمر اقتصادي لجلب المستثمرين إلى فلسطين، وسيكون في 21 من هذا الشهر في نابلس مؤتمر اقتصادي لجلب الاستثمار إلى فلسطين، ونعرف إن هناك صعوبات وعقبات و640 حاجز، لكننا مستمرون في تنمية شعبنا وفي فرض الأمن والاستقرار، نحن قلنا من زمان: الأمن والأمان سلطة واحدة وقانون واحد وبندقية واحدة، ولن نسمح لأحد باختراق هذه المبادئ سواء كان من حماس أو من أي تنظيم آخر لن نسمح، الأمن لشعبنا أهم من كل شيء، ومن هنا ترون جهود الأجهزة الأمنية، وبالمناسبة نحن لا نعتقل ولا نقترب من أي إنسان يحمل أفكارا أي كانت أفكاره، أو ينتمي لحزب مهما كان حزبه، ويقول ما يقول ولو جاء هنا للمقاطعة ليشتم السلطة لا مانع لدينا، نحن لا نعتقل إنسانا لآرائه وفكره مهما كان السبب، إنما الأمن وتهريب الأموال وغسيل الأموال هذه جرائم لا نتسامح بها، ولن نسمح لأحد أن يخترقها.

 

أيتها الأخوات والإخوة

 

في الوقت الذي نستعد فيه لعقد المؤتمر العام السادس لحركة فتح لاستنهاض حركتنا ولتعزيز جبهتنا الداخلية وموقفنا الوطني. ومن أجل الثبات على الحقوق وعدم التفريط بها، والتي عاش واستشهد من أجلها ياسر عرفات شيخ شهداء فلسطين فإننا نجدد لروحه العهد والوعد، ولكل شهدائنا الأبرار، وهو العهد الذي نجدده في هذا اليوم أيضاً لأسرانا البواسل أن نستمر بالصمود والتضحية وأن نستمر بالعمل من أجل أن ينالوا حريتهم التي هي جزء لا يتجزأ من حرية الشعب والوطن كله..

هذا المؤتمر مؤتمر فتح قلعة الصمود والعمل الوطني، التي يحرص عليها كل الفصائل كما يحرص عليها أبناء فتح جميعهم لأنهم يعفرون دورها التاريخي والوطني في هذا المشروع الوطني، وقبل نهاية هذا العام سيعقد مؤتمر فتح.

 

 الأخوات والأخـوة

 

إن الزعيم الخالد ياسر عرفات سيظل على الدوام وجهاً ورمزاً كبيراً، وقد غطّى اسمه الجزء الأكبر من مساحة الفعل التاريخي، طوال النصف الثاني من القرن الماضي، وحتى مطلع القرن الحالي، في منطقة هي من أعقد وأخطر بقاع الدنيا، وأكثرها توتراً وحراكاً، وكما يقول شاعرنا الراحل محمود درويش رحمه الله وهما الاثنان في دار الحق، ياسر عرفات ومحمود درويش وهما رمزان للشعب الفلسطيني، محمود درويش رمز ثقافي حضاري أدبي سياسي، ليس فقط شاعر وأنما شاعر وسياسي ومناضل ولذلك يستحق ان يكون رمزا.

 

(كان ياسر عرفات الفصل الأطول في حياتنا، وكان اسمُهُ أحد أسماء فلسطين الجديدة، الناهضة من رماد النكبة إلى جمرة المقاومة، إلى فكرةِ الدولة، وفي كل واحد منا شيء منه).

 

وفي كل واحد منكم شي من ياسر عرفات وكلنا نعمل ليبقى ياسر عرفات رمزنا وقائدنا،

 

الحرية لأسرانا، نحن ليس لدينا ست قضايا في المرحلة النهائية بل سبعة وهي الأسرى، ولن نوقع أي اتفاق إلا بتبييض السجون الإسرائيلية، بإخراج جميع الأسرى من سجون إسرائيل، ونبني دولتنا المستقلة وعاصمتها القدس، وكل من خالف الوحدة الوطنية هو خارج التاريخ ولا أريد أن الفظ لفظاً سيئاً.

 

 رحمك الله يا أخـي ورفيق دربي أبا عمار،

 

المجـد والخلـود لشهـدائنا الأبـرار

 

الحرية لأسرانا الأبطال الذين أبداً لن ننساهم

 

والتحية كل التحية لشعبنا في الوطن وفي الشتات

 

ومعاً وسوياً إلى الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس

 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته