خلافات فتح وحماس خلافات  بين المستحضر والمستخرج من رحم الماضي

 

 أحمد دغلس

 

من يبسط الوضع الفلسطيني ويرىألأمور من الزاوية العاطفية ‘ يحكم بأن الخلافات بين حركة فتح من جهة وحركة حماس من جهة أخرى ، ( هي ) عبارة عن خلافات فساد وإصلاح وتغيير ..الخ  يمكن تسويتها بمؤتمر هنا او هناك او بدعوة ولقاء وإجتماع وتحضير لوثيقة  (او)  وساطة بين الحين والاخر ، ليستكمل بناء جهاز او الإتفاق بشأن حكومة ( تمدد ) لتتمدد بالأثنين لهو مخطيء  التقدير والتصويب السياسي  .

فتح وجميع فصائل منظمة التحرير الفلسطينية هي  في الواقع منظمات  تتآلف وتركيبة الشعب العربي الفلسطيني بقوميته وتقدميته وإسلاميته أليبراليه ، (جمعيها )  محكومة بالديمقراطية والتعددية  والتآلف والتكافل السياسي والوطني دون فكر الإقصاء وحتى لأصغر التجمعات بفكر يقوم على  حزم كل القوى لتحرير الإنسان الفلسطيني وإقامة دولته المستقلة بعاصمته القدس كخطوة اولى لتحقيق المشروع الوطني بكامله في التحرير والخلاص بثوابت الحق المشروع بالعودة  وقدسية تحرير الوطن السليب  .

حركة المقاومة الإسلامية حماس الفرع المقاوم  ( المستَجد ) في حركة الأخوان المسلمين ،  لهو بالمنظور الفصائلي يعبر عن ظاهرة جاءت متأخرة جدا في ادبيات حركة المقاومة الفلسطينية على طول عقود نشأتها المئوية ، لإعتبارات وضحتها  مواقف حركة الإخوان المسلمين ، بأدبيات متنوعة مستخرجة من رحم الماضي ، تدعوا الى الجاهزية الفردية ( ألأسلمة ) اولا بالتطبيق ،  كمقدمة لخوض أي معركة قتالية أو سياسية بعكس حركات المقاومة الفسطينية التي دأبت  (  بالكل ) وللكل منذ نشأتها على محاربة ومقاومة الإستيطان من اوائل القرن التاسع عشر وبطول القرن العشرين والقرن الحالي الذي رفضت المشاركة فيه حركة الإخوان المسلمين بشكل فعلي وعلني منذ تأسيسها في العام 1928 في قرية ألإسماعيلية المصرية من طرف حسن البنا وأخيه وأربعة عمال مصريين آخرين بدعم من السفارة والمندوب السامي البريطاني في مصر ( لمقاومة ) والوقوف في وجه الحركة الوطنية المصرية بقياددة حزب الوفد المصري آن ذاك  عصر بدايةالنهضة الوطنية المصرية  الحديثه ومقاومة ألإستعمار البريطاني الذي كان يحكم مصر بعد سقوط ألأمبرطورية العثمانية  في الحرب العالمية الأولى .

( إلى ) ان  داهمتهم ألإنتفاضة الفلسطينية الأولى في العام 1989 من القرن الماضي ضد إسرائيل الخطوة ألأولى في تاريخ كفاحهم المسلح الذي  حمل إسم حركةالمقاومة الإسلامية ( حماس ) لكونها في الماضي كانت ترتكز على العمل الخيري الذي كانت لا تعارضه بل تدعمه قوات الإحتلال الإسرائيلي لتخفيف عبء الإحتلال على إسرائيل من وجهة نظر ألإحتلال ألإسرائيلي الذي سمح لحركة حماس بالتأسيس والعمل على نطاق واسع في قطاع غزة المحتل  كبديل لمنظمة التحرير الفلسطينية .

 بعضهم كان قد خاض المعركة ضد إسرائيل بشكل ( فردي)  تحت يافطات كانت لا تلاقي الدعم الرسمي ولا حتى المادي من حركة الإخوان المسلمين المنتمين إليها ، بل قاومته ولم تتبناه بل كفرته وفصلته بإعتباره خارجا عن طاعة الأمير ، مما أدى للكثير منهم الى  (الإنسلاخ) عن حركة الإخوان المسلمين كما حصل لشيوخ و كثرة من مؤسسي وقادة حركة التحرير الوطني الفلسطيني  - فتح   .

الحركات الدينية بتنوعها هي بطبيعة الحال حركات إقصائية متزمته لمن ليس منها ، وحركات تقوم على إستغلال وتزييف  الحق ألإلهي دون غيره وتعتبر نفسها لا غيرها المخولة  التي لا شريك لها في تحقيق الحق الإلهي ودون ذلك يدخل في الإشراك ولذا إن لكل فرد منتسب الى هذه الحركات ملزم بتطبيق المبادىء الدينية  وطاعة ألأمير ، وإلا (  ُيعتبر ) أو يَعتبر نفسه مخالف لتعاليم الله والدين ورسله ، حق واجب ،  (فرض) بانت أعراضه واضحة وموثقة بفعل  (  فعل ) حركة حماس ألإسلامية أثناء أحداث إنقلاب غزة عندما كان يصيح مقاتليهم في مكبرات الصوت بإيمان مطلق وواجب ديني  يحتم عليه تطبيقه واثقا مصمما بل راجيا  بطلبه من رفيقه المقاتل المجاهد ؟؟؟ ((  إعطني إياه أتركه لي لأقتله  لأدخل به الجنة ))  وغير ذلك من فتاوى القتل العلنية الموثقة ، التي إستباحت ألأخوة ، لكونه بات واجبا دينيا على منتسبي هذه الحركة الدينية ألإسلامية  بجواز قاعدة فتاوى القتل والتكفير والإقصاء للغير منهم حتى  المنتسب لأي فكر آخر  ( غير) الفكر ألإسلامي السياسي المصطنع الذي ليس بأي صلة بالإسلام الحنيف وروح نضال شعبنا الفلسطيني على مدى اكثر من قرن من الزمن .

حركة فتح وما يدور في فلك رؤيتها السياسية تعتمد التعددية السياسية وهذا ما برهنته التجربة الديمقراطية في منظمة التحرير الفلسطينية  ومسيرة التشاور في أخذ القرار الذي كانت دائرته تكتمل في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وآخرها ألإنتخابات التشريعية التي أصرت  (عليه)  فتح والفصائل الفلسطينية إشراك حركة حماس في الإنتخابات التشريعية للسلطة الفلسطينية .... وتسلم حماس رئاسة الوزارة ورئاسة المجلس التشريعي بسلاسة وشفافية غير معهودة في مناطق الشرق الأوسط  أثر حصولها على ألأغلبية المطلقة بواسطة صناديق ألإقتراع التي أشرفت عليها السلطة وحركة فتح بكل أمانة وشفافية وديمقراطية  ، ألأمر الذي  (وعد) ما كان في باطن الفكر ألإسلامي السياسي المتمثل بحماس في العمل الذي بدأ ت مظاهر ملامحه ،  في  أدبيات الإسلام السياسي الذي بدء في النهوض على أطراف النظام العربي البائس بتشجيع من بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية (بمعاونة البيترو دولار) والغرب الأوروبي ليحل محل القائم وخاصة منه الفلسطيني  ( إما )  لكسب الوقت ( أو ) لإلغاء الإستحقاق المفروض العمل به نتيجة ألإتفاقات الموقعة والمضمونة دوليا .

الوضع الفلسطيني معقد أكثر من ان نتصور ، عقدته فلسطينية طرفها مدعوم بحق إلاهي مزعوم وآخر يترنح بين أحضان ألأمل والشرعية الدولية وتحصيل الممكن إن حصل، مرحلة متشابكة بين حق لا  شريك ((  له )) وحق بشريك غير مبالي ( بل) متحيز وداعم للباطل ، ألأول طرفه الحركات الإسلامية ووكيلها حماس و ثانيه طرفه فتح وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية ، الذي يتعذر بهم اللقاء وإن كان تحت وابل زخات تنظيم ألأجهزة ألأمنية أمن إسرائيل ( اولا ) او ألإتفاق من أجل حكومة توافق إذ لا يوجد توافق (  او ) مستقلين ونحن نعيش حقبة حكومة التسيير  ( والتيسير  المقال ) وما شاكل من تضييع وإهدار لمقدرات شعب مناضل عاش  و (إنتخب)  في وهم التخلص من ألإحتلال والفساد وإذا به يدخل في مربع القتل والتكفير والنبذ والإعتقال والإقصاء وأدبيات اللف والدوران في دائرة العبث ( و ) والعث السياسي  ليحكمه قيادات (( الغفلة )) والصدفة ،  لتتحكم به دوائر صرف مال الموظفين نتسول المال والوطن ينكمش وتزداد المستوطنات ويلتف الجدار وتتقلص الكانتونات والعوازل الفلسطينية وتتناثر أكثر الحواجز وتستقبل العائلات ضيف الفقر لينزح الفلسطيني من بيته ونحن نمجد ونبتهل الله لأحمد نجاة ، صلاح الدين ألإيراني الذي لم يحرر بعد قيد أنملة من أي هم فلسطيني ، لندخل في حارات سياسية تصب بقنواتها المياه العادمة ألإقليمية لتزكم رائحتها النضال الفلسطيني  بأجندة فلسطينية تتماهى بعبائة أمير جاهل  يقيم علاقات ودية ورسمية مع الغاصب >> نحُج <<  اليه ليس للتحرير بل لتوصيل رسائل التوبة والتهدئة وللرد على رسائل الشيطان ألأكبر من جانب ، والتسول والتوسل من جهة أخرى  ونحن نتفاوض بسقف  خجول  .. مع اننا في عصر التكتلات والتجمعات للغير منا  بكل اطيافها الدولية  والإقليمية ليكبر الكبير مثل ألإتحاد ألأوروبي في حين البعض منا يقسم ويجزء الصغير ... نتخبط  في فن الإنفصال والتفصيل والتخوين  والإقتتال والتراشق والبحص ألإعلامي  ليس ( .... ) بل على الوهم وسراب التحرير المزعوم  .

 

 

أحمد دغلس