خلعوا باب حارتنا
أحمد دغلس
من زمان قبل ما نطلع برا كنا في الحارة نلعب ونتشاقى ومنخليش حدى غريب يدخلها من خوف حد يشوف حرمينا ، ويعرف أييش منطبخ … أيام زمان ماكانتش شفاطات ولا مطابخ امريكية مثل مطابخ إخوتنا في حارات رام الله وغزة وعمان والقاهرة ودمشق والرياض .
إطلعنا برا وشوفنا العاطل والممليح مش مثل أهل حارتنا ايام زمان الله يرحمها ويرحمهم ويعيدها علينا ، لأنوا كنا نشوف عمي سليمان وعمي نايف واخوي ماجد وخالي وخالتي ( نجمة ) إللي كانت دايما الله يرحمها تلمع إسنانها مثل النجم لما بتضحك ، وما كانش لا تكتيك ولا تظليم و لا تخوين وتكفير ... لا لف ولا دوران .
إلتقينا بولاد القطرمن سوريا ومصر والعراق ولبنان والقرى إللي بحد قريتنا … واحد منهم الله يخرب بيتو !! كان مفتح اكثر منا ( لأ نوا ) قرى( تعلم ) في الفرير والفرندز أيام زمانا في القدس ورام الله ، الله لا يعطي العافيه قديش كان مفذلق وقديش كان يظحك على النسوان وقديش كانت النسوان بتحبه لأنو دايما كان يضحك والنسوان برى بحبوا الضحك والمزح لأنوا ميش ناقصهم إيشي غير البسط والبسطه .
مرة أجانا واحد ، بقول إنوا في ثوره وفي شعب معوش هويه ، إحنا ما صدقناش لأنوا كان معانا جواز لونو ( إسمر) مرسوم على جيلدتوه ( تاج الملك ) وفيه صورتنا إللي كنا نتصورها ببوزات وبشارب يا دوبو طالع في ستوديو يعيش في نابلس .
قال في ثورة ولازم نساعدها وننظم إلها ونصلي ونصوم علشان الله يرضى على الثورة ويوفقها … قلنا إيلوا ( حل ) عنا يا راجل في حارتنا دايما الراديوات كانت بتصييح بعبد الناصر إللي حيوري العالم ويلي بصواريخوه الظافر والقاهر !! وإنوا حتشوفوا بجزمته حيلطش إسرائيل ويوديها بالويل .
بعدين رجع صاحبنا الثورجي وبقينا نستني اللطشه بالجزمة … حتى فقنا ملطوشين على روسنا في اول حزيران من عام 1967 وما شوفنا لا قاهر ولا ظافر بل أهلنا على جسر داميه على نهر الأردن حاملين (بكجهم) وحتى إولادهم باسنانهم ، فقلنا يا رب يستر خلعوا باب الحارة وما بقيلنا إلا الصليب الأحمر لنسال عن اهلنا … ودب في شروشنا الدم وتحمسنا وبدنا ننزل نحارب ونطلع صواريخ الظافر والقاهر المخبيه وإللي العدو ميش عارف وينها وبدينا ( ندور) على الزلمه الغزاوي إللي كان عنا .
إتصلنا ووصلنا ودربنا وشوفنا … وأهلنا بيفكروا انا إحنا ( بنقرى ) في المدرسه لأنهم مابفرقوش بين الجامعة والمدرسه بخمنوا انو كل واحد ( إلو) معلم حامل عصاي ومدير( بتبختر ) مثل قادتنا القدمى عطا الزير والولد بوكل فلكه إذا ما قرى ونجح .
شوفنا وتعرفنا ونشدنا وتعبينا ودربنا وحلمنا وربينا رفايق كنت إتمد إيدك بجبيته وتوخذ كل إيشي لأنو مال الثورة للثوار ... والأرض لمن يحررها والباروده مثل كلمة شيخ الحاره وبس ما ( في ) غيرها ، وسنه ورى سنه بتخلص وبيجي اصعب منها … رفايق إستشهدوا وفارقونا ..وحبايب قا لوا إنهم في اليمن وبعدين طلعوا بالسار ه في ليبيا ، وإللي عندوا حظ صار ( معتمد ) يعني سفير … لبسوه كرفته وصار يقول عن حالو ( دبلوماسي ) ويمشي في الشارع بالبروتوكول من خوف يقولوا عنو انو إرهابي وصار يا ( كشل إمي ) يقص بالخوصه ويذري بثمه ألأكل بالمذراه إللي جدي الله يرحموا كان يذري فيه القصل عن التبن وعن القمح والشعير .
وميش بس كمان (عاظظ ) على أصبع غليظ مثل أصبع ملفوف يخنة راس جنين بس بفرق إنو ميش مثل ريحة يخنة جنين ... طالع منو دخان بخنق وبعمي النظر عن إللي أخذوه اليهود .
خلعوا باب الحاره الله يخلع رقابهم …. قالوا الصبر والإصلاح والتغيير قالوا سلام الشجعان وميش عارفين إنو إحنا شجعان … كنا نقتل الحيه ونوكل راسها .. يا عيني بقولوا شجعان والثانيين بقولوا إصلاح وتغيير ‘ والله لو يدري عمي ولا خالي و لاخالتي إنهم بدهم يغيروا ( لقصموا ) عمرهم وأجلو موتهم !!! دايما باب حارتنا كان حاميينو أهلنا الله يعزهم ويرحمهم … ويا ويل إيلي بيطلع على حرمينا يا ويله ويا ويل ويله …. خلعوه ما بقاش لا باب ولا حاره كلوا مكشوف وحريمنا بتنوح على إللي ضيعناه بسلام الشجعان وبالإصلاح والتغيير .
أحمد دغلس