كبيرنا الر احل محمود درويش
( لا اخجل من هويتي فهي ما زالت قيد التأليف )
أحمد دغلس
أنا المتواضع في كنزي اللغوي كيف اجرؤ على رثاء محمود درويش !!! لكن بزحام الذكريات وجدت نفسي في وسط معركة الرثاء ، مع انني الخاسر أمام كل هذا الكم من الصياغات والإبداعات في رثاء محمود درويش .
عرفتك وانت في زهرة الأربعينيات في بيت الشهيد ماجد أبو شرار ببيروت ... وأنت تحتضن الصغيرة في الييت المتواضع ، وكأنك تحتضن فلسطين ... تعرفت بك وافدا مع الصديق .... عندما كنت تستنشق المساواة والعدالة الإجتماعية بالجوار الإشتراكي ، تعرفت بك أكثرا عندما حللت ضيفا علينا لتلقي علينا من شعرك الوطني الجامع لجاليتنا الفلسطينية والعربية في النمسا .. تعرفت بك اكثر عندما اخذتنا رياح الوطنية الى المكان المتاح .... عرفتك اكثر عندما جُبنا سويا المقبرة المركزية في فيينا لنساهم في وداع ( أب ) راحل لأخ فلسطيني مناضل لا تعرفه ...لكنك تعرف انه فلسطيني رحل فجأة دون الوداع .
تعرفت على رهافة وحساسية قلبك الفائض بما فينا نحن الفلسطينيين .. عرفت همك المكتوب بقلمك والحاضر في ذهنك وشعرك وكل مقولاتك عرفت انك مرهف الإحساس بوطنك واهلك وكل رغباتك وكأن فيك تسكن هموم العرب و مأساة فلسطين ... ضعفت من ثقل السكن فيك ، وكدت ان تفارقنا منذ زمن بعيد ... لكن القدر كان لصالحنا وشكرا للأطباء النمساويين .
عرفت بك الجمع وليس الطرح عندما دخلت شراكة مصر والنيل بملامحها العربية ألأصيلة وأنوثتها الشرقية العفيفة التي لا زالت تبث رائحة الذكرى بمجرد لحظة مرورها حاملة أوراق أممية .
كيف لي أن أنثر كلاماتي وأنا اخاف ان تسمعني وتتعرف على ضعفي وأنت المقام العالي ... كيف لي ان اقف أمام ملك الكلمة والإعجاز اللغوي وأنا العادي إبن الريف الذي تعلم اللغة العربية وكتابتها في مدارسها الريفية لا أكثر !!!
كيف لي أن لا استحضرك وانت الحاضر في مكتبتي وبعض ما بقي لنا من العفة الوطنية وأدبياتها الحاضرة ، الست انت من أعلنت انك عربي برقم وهوية !! اليس انت (محمود ) الذي اعلن من (عدم) خجله لهويته التي ... ما زالت قيد التجديد ، مبتعدا بمسافة ردة فعلنا البائسة عندما سئمنا من الهوية ؟؟ الست انت من عشق الظل العالي وقهوة صباح ماجد ... !! أين انت ..أهل رحلت انت حقا ؟؟ فلا ماجد اليوم ولا ظل عالي ... كلهم رحلوا ، كنت مرآتنا نتفس بحروف كلماتك لموعظة على اقل تقدير .. كنت بطل الكلمة والرأي الشجاع لمن شجب واستنكرالسقوط من علو شاهق ... كنت ورقة توتنا الفلسطينية ، الأمل ( الرقم ) الذي لا يقبل الطرح ... والمقسوم على كل الناس بكل أبجدياتهم من المحيط الى الخليج ... أنت ضمير القضية الفلسطينية والحركة الوطنية العربية ، اهل تركت لنا يا محمود من وريث ؟؟؟ نعم تركت إرثا هائلا قيما إرثا وطنيا غنيا ، ورثنا أدبياتك التي لا تختطفها أي فضيحة ولا هزيمة ثانية وثالثة ولا (من) يهتف على جثة >> الله أكبر << لأن نصك يا محمود اقوى وأمتن متجذر كصخر جبال فلسطين .
**حقيقتنا أنا لسنا إستثناء نصدق انفسنا ، ودودين مع من يكرهنا ، وقساة على من يحبونا – تلك كما تقول بنثر (أنت منذالآن غيرك) تلك حقا هي دونية المتعالي ، وغطرسة الوضيع ... وعابري السبيل ( ثقلاء الظل ) ، لسوء حظهم أيها الماجد الراحل كما وعظت ، بأنه ليس بإستطاعتهم ان يكونوا انبياء لكون ( لولا ) محمدا هو خاتم الأنبياء ، لصارلكل نبي ، ولكل صحابي مليشيا .
نعم ما حاجتنا الى الوطن ما دمنا نشرد اهله بإتجاه العدو المحتل ، ننفخهم بالغاز أثناء التحقيق حتى الموت ، نقطع اطرافهم بعد ألأسر ، ما حاجتنا الى دولة ونحن بمشيخة مؤمنة بالقتل والتعذيب ودوقية تتوسل الشيقل والدولار ونقول نعم للوحدة بين القتل والتدمير والشيقل والتسول ، أهل نستطيع تحمل هزيمة اخرى ما دمنا فلسطينين مؤمنين بممثلين إلاهيين يؤمنون بصورهم في جنة النعيم .
لا اخجل مثلك يا محمود من هويتي ، فهي ما زالت قيد التأليف ، ولكنني اخجل ما جاء في مقدمة إختطاف غزة ومقدمة الطرد الى إسرائيل ، لكونك يا محمود انت منذ الآن غيرك أنت شعلة فلسطين الباقية أنت التراث الذي لا غبار عليه انت فلسطين رحمك الله .
أحمد دغلس
** بعض محور ومقتبس من ( أنت منذ الآن غيرك ) للراحل محمود درويش