سباق ( الهاي وي ) للمنظمات ألإسلامية في النمسا

 

أحمد دغلس

 

في ألأسبوع الماضي في وارسو- بولندا ‘ وبالأمس في مسجد الشورى في فيينا - النمسا حدث حدثان ،  أود التمعن بما جاء  من مواقف وآراء لربما بها بعض النفع والمعرفة .

أولها التمييز بين الهيئة الدينية الرسمية في النمسا وعملها السياسي !!!  الذي يطفوا بين الحين والاخر جهلا  ... !! أم  قصدا متعمدا  ... ؟؟  تحيزا لحزب ( ما ) نمساوي ،  او لفصيل فلسطيني متزمت إنقلابي ... وسيلة لا تثمر بالمردود النفعي على مجمل وضع الجالية الإسلامية و المواطنين المسلمين في النمسا .

بالمفهوم أن الهيئة الدينية ألإسلامية يجب أن تكون في جوهر تكوينها وعملها ديني روحي يدعوا الى التعايش السلمي وعمل الخير والنهي عن المنكر والعبادة والتهذيب الخلقي والإستقامة والصدق وحب ألآخرين وتقديم المساعدة للمحتاجين ولكفالة الأيتام والفقراء والحفاظ على حقوقهم وحقوق المسلمين كديانة سماوية تحفظ للجميع المساواة والعدل .

لكن ما نقرأه وما نسمعه يذهلنا عندما نعلم بأن ممثل الهيئة الدينية الإسلامية في النمسا الذي  دعي كمنظمة غير حكومية الى مؤتمر في وارسو مؤخرا في إطار منظمة ألأمن والتعاون في اوروبا التي بها الكثير من المنظمات الغير حكومية ومنظمات المجتمع المدني  وغيرها من المنظمات الدولية بالإضافة الى الأعضاء الدائمين في منظمة الأمن والتعاون الأوروبي ، يفصح في بعض من سياق كلمته  المطولة العاطفية امام المؤتمر ، ليقول بما معناه أن ثلث الشعب النمساوي كان قد تحَيز لليمين النمساوي في الإنتخابات التشريعية في الشهر الماضي اي بمفهوم ان ثلث الشعب النمساوي يميني متحيِز دون أن يبرر هذا السلوك ، نتيجة الوضع الداخلي ومستجداته الحالية في السياسية الداخلية النمساوية والأسباب التي دفعت بالناخب النمساوي وخاصة الناخب الغير ملتزم وهم الكثرة في المجتمع النمساوي بالإضافة الى عامل  ألإنتخاب ألإحتجاجي ( الناخب المحتج ) الذي تستعين به الأحزاب بكل مشاربها ومنها  أليفتهم ومدللتهم الحركة الإسلامية في مناطق السلطة الفلسطينية ، الذي لا يستاهن بكمه ، مما سبب إستهجان  وإنزعاج الوفد الرسمي من وزارة الخارجية النمساوية  في المؤتمر ومما فتح بعض المنافذ لمهاجمة النمسا في المؤتمر في بعض الكلمات عرضا لما نقله ممثل الهيئة الدينية الرسمية في النمسا ، البلد الذي نعيش به والبلد الذي منحنا المواطنة وحرية التعبير والعمل والأمن  والتعليم لأبنائنا الذين على درجة كبيرة من التحصيل العلمي في النمسا .

إنني لا افهم منطق زلة اللسان التي بدرت من السيد الممثل للهيئة الدينية في النمسا في مؤتمر وارسو ألأخير وأيضا لا أفهم القصد من وراء تعليق نتائج الإنتخابات من ممثل لهيئة دينية إسلامية تعامل كمؤسسة رسمية بميزانيات رسمية ومدارس معترف بها وبموظفين في المدارس الإسلامية وفي الجوامع في النمسا تحت بنود مختلفة ... الخ  يدفعها دافع الضريبة النمساوي  !!!

إنني لا أفهم !! أهل الهيئة الدينية الإسلامية في النمسا التي بدون شك قدمت وطورت الكثير وحققت القدر الممكن  ، أن تكون أداة تحريضية ضد مجتمع نعيش بكنفه ، ودولة منحتنا المواطنة ... وضد حصيلة إنتخابية ليست بجذور يمينية كما ( وهم ) الممثل للهيئة الدينية ، وإنما تعزى لفشل ألآخر الحزبي الذي هزم نتيجة أعماله الذي هو في الحقيقة المتسبب بهذا التوجه الوقتي ألآني وليس يمينية المواطن النمساوي الذي غمز من طرفه ممثل الهيئة الدينية الرسمية في النمسا في مؤتمر منظمة ألأمن والتعاون ألأوروبي السنوي في وارسو --  بولندا .

الشق الثاني هو الدعوة العامة لحوار إسلامي تحت عنوان شرعية المشاركة في ألإنتخابات  البرلمانية الغربية في مسجد الشورى الإسلامي في فيينا بأدبيات وزعت للنشر والعلم من  مدير النقاش والمسؤول ألإعلامي لحزب التحرير في النمسا  نقتبس منها التالي :

"" فلما كان الحكم في الغرب يقوم على الكفر والحرام وكان البرلمان يقوم بأعمال التشريع دون الله تعالى إي يقوم بأعمال كفر ومعصية ‘ وكانت البلدية تقوم  هي أخرى بأعمال محرمة فإن الإنتخابات الرئاسية والبرلمانية والبلدية  في الغرب محرمة لأنها نوع من التوكيل في أعمال محرمة ، ولا فرق في ذلك بين إنتخاب المسلم أو غيره لأن الأنتخاب متعلق بالأعمال المنتخب اليها .

إنتخاب قائمة الحزب السياسي الغربي حرام لكون الإنتخاب ليس إنتخابا سخصيا بل إنتخابا لبرنامج يخالف الإسلام ... الخ  "" إنتهى الجزء المهم ألأول من (ألإقتباس )

مرورا سريعا على ما صدر من الإقتباس يقودني لسؤال وهو :

أهل الأموال التي بحوزتهم من الدولة من المنظمات الإجتماعية والمساعدات المالية الرسمية حرام ام حلال ؟؟  أهل العيش بينهم حرام ام حلال ؟؟؟ أهل التمتع بمكتسبات الأحزاب وتكنولوجيا المعرفة والوضع ألإقتصادي المريح وكثرة فرص العمل  ومن حقوق كثيرة عمالية ونقابية وحرية صحافة ونشر حلال ام حرام ؟؟ أهل التقيد بنظام الديمقراطية وحرية الرأي حلال ام حرام ؟؟

أهل مصاهرتهم والمثول امام قضائهم حلال ام حرام ؟؟ أهل إطاعة القانون وحماية المساواه في الدستور جائز !! أم اننا نرفضه وننبذه ونعمل ضده اي أننا نحن ( ضد ) المجتمع الذي نعيش فيه ونعمل على إنهائه أي أننا مع  >> التطرف والإرهاب <<  نحارب ونقاوم المجتمع الذي به نحن فيه بمحض إرادتنا ..

لكن مما يسر وما ( يريح ) النفس انه كانت أصوات  (( فاعلة )) لا بأس بها من المشاركين بالندوة ليست متفقة مع الطرح الذي دعي الى (  نقاشه ) في مقر جمعية لقاء الحضارات في الجامع المذكور  الذي دار حواره حسب ألإشهارألإعلامي ممثلي حزب التحرير في النمسا بممثل إعلامي للحزب وبموظف سابق من ( حزب التحرير )  كان مسؤولا في مدارس الهيئة الدينية ألإسلامية في النمسا   ...  لما سبق وختاما ( أسأل ) ليس بإستهجان ، لكن بودي طرحه بالتالي :

 إذ كنتم بهذه المواصفات لماذا أنتم بيننا !!! ولماذا انتم هنا !!!  لماذا  لم تنصرفوا ( تنسلخوا ) ؟؟؟

  إرحلوا الى بلد آخر يضمن لكم تصوراتكم وحججكم ... لتريحونا وتريحوا أنفسكم والباقين من تهمة العنصرية وتهمة الكفر  والحرام خيرا لكم ولهم ولنا  ، ولعله أقرب الى الجنة جنتكم أنتم .

مع الرجاء بعدم إتهامي بأنني يميني عنصري  منتخب لأحزاب اليمين ... !!!!

للعلم لون شعري اسود جعدي وإن إبيض و ( تملس) مع كبر السن ، ولون عيني عسليتين ، وقوامي متوسط شرقي أوسطي من حوض البحر الأبيض المتوسط  ، وأهلي ومسقط رأسي في وطن شعب الجبارين ، ولغتي عربية وديني الإسلام ولون بشرتي قمحيه ، وكل اهلي معروفين  ومناضلين علمانيين وإسلاميين متزمتين لكنهم كلهم وطنيين ولا استطيع ان أكون من الإحزاب اليمينية الأوروبية لأنني مسلم عروبي يحترم العقل وكل ألأديان والمعتقدات  رجاء إرحلوا خوفا على أحفادنا وابنائنا لأننا سنقتل بجهلكم إن لم تكفوا عن زعبلاتكم .

 

أحمد دغلس

فيينا  2008-10-