الرئاسة تنفي وحماس تعده خطيرا "إن صح " 

 

 التنفيذية  تبحث إعلان غزة إقليما  "متمردا "

القدس العربي

 

   نقلاً عن مراسلها في غزة، أشرف الهور أن مصدراً برلمانياً فلسطينياً كبيراً أكد لـ "القدس العربي" أمس الأحد قيام "مكونات العمل السياسي" في السلطة الفلسطينية بدراسة عدة احتمالات إذا ما فشلت جهود إنجاح الحوار الفلسطيني الداخلي، وذكر أن من بين ما طرح من أفكار إذا ما رفضت حماس التعامل مع الرئيس عباس بصفته رئيساً للسلطة الفلسطينية ما بعد كانون الثاني/ يناير القادم، هو إعلان قطاع غزة "إقليما متمردا"، يكفل لها التوقف عن إمداده بالنفقات التشغيلية لعدم اعتراف حماس برئاسة السلطة وقتها. لكن المصدر الذي فضل عدم ذكر اسمه نفى أن تكون هذه الأفكار قد تم إقرارها حتى اللحظة، وأشار إلى أن اجتماعات متواصلة عقدتها "مكونات العمل السياسي الفلسطيني" ويقصد رئاسة السلطة ومنظمة التحرير والمجلس التشريعي لبحث الخطوات الواجب إتباعها، في حال استمرت حالة الانقسام، ورفضت حماس التعامل في كانون الثاني/ يناير المقبل مع عباس.

وذكر المصدر أن من بين هذه الاقتراحات كان موقف تبناه بعض المسؤولين يوصي في حال رفض حماس الذهاب إلى الحوار الوطني، أن يبدأ هذا الحوار برعاية مصرية عربية بحضور فصائل منظمة التحرير وحركة الجهاد الإسلامي.

وقال أن هناك أصوات أخرى طالبت بالإسراع في عقد المصالحة الوطنية على قاعدة أن "الوقت لا يخدم الجميع"، وذكر أن هذا الفريق يطالب بوضع جدول زمني لبدء وانتهاء الحوار قبل اتخاذ أي خطوات ضد حماس. وأشار المصدر القريب من دائرة صنع القرار في السلطة أن أصحاب هذا الرأي يرون أن استمرار الوضع الفلسطيني الحالي "ينذر بالأسوأ".

ولم يخف المصدر وجود تيار قوي ثالث يطالب في حال رفضت حماس التعامل مع الرئيس عباس كرئيس ونصبت بدلاً منه في كانون الثاني/ يناير القادم د. عزيز دويك رئيس المجلس التشريعي أو نائبه د. أحمد بحر رئيساً لـ "إمارة غزة"، أن اتخاذ عملية أكثر حدة تجاه حماس من بينها إبلاغ الأمم المتحدة أن غزة أصبحت "إقليماً متمرداً، يخضع لسيطرة انقلابيين"، وكذلك القيام بقطع عمليات تنسيق إدخال المواد الأساسية لغزة كون أنه لم يعد خاضع لسيطرة الرئاسة، التي استبدلت بأخرى.

ورأى المصدر أن "إصرار حماس على القطيعة، هو ما يدفع بالجميع إلى الهاوية"، لافتاً إلى أنه لا يحق لحماس في حال ظلت معترضة على إعادة الوحدة، من خلال انفرادها بحكم غزة بـ"قبضة حديدية"، أن تطالب بأي حق في أخذ المعونات، وقال "عليها إن أقامت دولتها أن تدبر نفسها بنفسها".

وذكر أن "خطوات حماس التصعيدية تحملها المسؤولية الكاملة عن القطاع".

وأشار المصدر المسؤول أن هناك تحضيرات لعقد جلسات للمجلس المركزي الفلسطيني لمناقشة الخطوات الواجب إتباعها في المرحلة المقبلة، وأكد أن المجلس المركزي سيحدد هذه الخطوات، بعد أن تكون السلطة أعطت "فرصة مناسبة" للقيادة المصرية لتدبر أمر إجراء الحوار، من خلال "ثني حماس عن مواقفها الحالية، خوفاً من اتساع الهوة وتدهور الأمور"، على اعتبار أن باب الحوار "لن يكون مفتوحاً إلى الأبد". ولم يخف المسؤول الفلسطيني خشيته من "سوء الأمور" التي يتوقع أن تعصف بالساحة الفلسطينية في المستقبل القريب، إذا ما فشلت جهود المصالحة، التي أكد أن هناك "تململ" عربي من احتضانها لتأكدهم مسبقاً بنتائج فشلها.

وتوقع أن تباشر المنظمة بدعوة المجلس المركزي للاجتماع بعد شهر من الآن، وهي الفترة الممنوحة لاستنفاذ الجهود المصرية، ويشير المصدر أن السلطة الفلسطينية ستقوم بإطلاع الدول العربية على خططها "قبل أن تبدأ باتخاذ خطوات مؤلمة".

ويقوم المقترح الثالث الذي يعتبر "الأكثر شدة"، على تشكيل "خلية أزمة" من مكونات العمل السياسي الفلسطيني، ترفع توصياتها للمجلس المركزي بجدول الخطوات الواجب إتباعها لـ "حسم الأمور مع حماس"، ليبدأ العمل بها بشكل تدريجي.

وبحسب المقترح الثالث الذي قدمه للقيادة الفلسطينية أعضاء من اللجنة التنفيذية فإنه سيتم اعتبار غزة "إقليم متمرد تحت إمرة ميليشيات مسلحة وسيتم بناء عليه وقف كافة الخدمات التشغيلية المقدمة من قبل السلطة في رام الله لغزة مثل خدمات الصحة والتعليم، والتوقف عن عمليات تنسيق دخول المواد الأساسية كالغذاء والوقود والكهرباء، ووقف عملية إصدار جوازات السفر"، نافياً أن يكون المقترح ينص على وقف رواتب موظفي السلطة كونها "حق فردي". وكذلك سيتم بحسب المقترح الطلب من كل البنوك الفلسطينية وقف كافة خدماتها وإغلاق فروعها في غزة، في خطوة ترافقها في الوقت ذاته وقف إدخال عملة الشيكل الإسرائيلية المتداولة في المناطق الفلسطينية.

وسيتلوا هذه الخطوات قيام السلطة بتقديم طلب رسمي لمقاضاة قيادات من حماس في محكمة العدل الدولية، على اعتبار أنهم "شاركوا في مجازر جماعية في غزة"، ليتسنى ملاحقة قادة حماس في البلدان المعترفة بالمحكمة، كسورية، التي قد تواجه عقوبات دولية حال رفضت تسليمهم، في خطوة ترافقها استقبال المحاكم الفلسطينية دعوات قضائية فردية ضد حماس.

وتقترح الخطة في نهايتها أن تطلب القيادة الفلسطينية رسميا من الأمم المتحدة إرسال قوات أمن دولية (يحتمل أن تكون عربية) إلى غزة "لإرجاعها للشرعية الفلسطينية".

وأشارت الخليج الإماراتية 11/8/2008 نقلاً عن وكالة (د.ب.أ) إلى أن أحمد عبد الرحمن الناطق باسم حركة فتح ومستشار عباس الإعلامي نفى بشدة وجود أي توجه لدى الرئيس أو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير لإعلان قطاع غزة "إقليما متمرداً"، وأكد أنهما ما زالا يعتمدان "الحوار" سبيلا وحيدا لإنهاء الانقسام وحل الأزمة، وقال "لم ولن نفكر بالقوة العسكرية، نحن مع الحوار والرئيس لديه مبادرته وهو يسعى لتطبيقها بكل جدية". وحمّل عبد الرحمن حماس "كامل المسؤولية" عن عرقلة خطوات الحوار قائلا "إن حماس تركب رأسها وتتمادى في انقلابها وهي لا تقدم أي مؤشرات من شأنها أن تمهد أجواء الحوار وفق دعوة الرئيس وبرعاية عربية".

ولفتت البيان الإماراتية 11/8/2008 نقلاً عن الوكالات إلى أن مصادر فلسطينية نفت في تصريحات لوكالة "سما" أن "تكون اللجنة المركزية لفتح قد ناقشت اقتراح إعلان غزة "إقليما متمرداً"، أو عرض أمامها، موضحة أن القيادة الفلسطينية تدرس إعطاء الفرصة الأخيرة للحكومة المصرية وجامعة الدول العربية للتدخل لإقناع حماس بسرعة إنهاء انقلابها والشروع في حوار وطني شامل وعلى أعلى المستويات لوقف التدهور القاتل للقضية الفلسطينية.

وجاء في الاتحاد الإماراتية 11/8/2008 نقلاً عن مراسلها في غزة، علاء المشهراوي أن الناطق باسم حماس فوزي برهوم قال إنه لم يسمع أن اللجنة التنفيذية اتخذت قراراً رسمياً يقضي باعتبار قطاع غزة إقليماً متمرداً ولكن في حال ثبتت صحة الخبر "فهو أمر خطير جداً يعزز الانقسام الفلسطيني الداخلي وفصل قطاع غزة عن الضفة الغربية ويؤكد وجود مخطط من عناصر فتح الذين يهيمنون على اللجنة التنفيذية بعدم التقارب مع حماس وتعزيز الانقسام ومعاقبة مليون ونصف مليون فلسطيني كما يعاقبهم العدو الإسرائيلي".