السفارة الفلسطينية في اليمن بين التجديد والإقتحام والإغلاق
أحمد دغلس
تناثرت التقارير بين النفي والتأكيد لما حدث باليمن بصدد السفارة والسفير لتأخذ حيزا من الإعلام وإن كنا في اليمن السعيد ، وليس كفاية علينا ما يحصل في غزة والضفة إعتقالات وإستعادة الثأر وكاننا على ابواب القدس لنتناحر ونقتحم .
المشكلة اليمنية الفلسطينية الأخيرة (نبدئها) بمحطة موجزة .. بالسيد السفير الذي صدر (سابقا) بشأنه (وبمجموعة أخرى ) من أعضاء في حركة فتح قرارا رئاسيا على اثر قرار اللجنة المركزية لحركة فتح بالتجميد في 27 – 01 – 2006 ينص "" على كل من إستقل إستقال ، وإعتبار كل من رشح نفسه للإنتخابات التشريعية في الدوائر ولم يلتزم بقرار الحركة خارج صفوفها "" وهو من ضمن المجموعة المعنية .
المفاجئة في 18 – 11 – 2007 رغم القرار الحركي والرئاسي ، يعين سفيرا...!!!! ليؤدي اليمين القانونية أمام السيد الرئيس ووزير الخارجية سفيرا لفلسطين في اليمن وذلك في مقر الرئاسة في
مدينة رام الله وبحضور رئيس المراسم في السلطة السفير عبد الكريم عويضه .
لتعلن وزارة الشؤون الخارجية للسلطة الوطنية الفلسطينية في 25 – 11 – 2007 ان السفير الفلسطيني قدم اوراق إعتماده سفيرا مفوضا (( فوق العادة )) لدى جمهورية اليمن الشقيق خلفا للسفير خالد الشيخ ، وقد تسلم فخامته السيد الرئيس اليمني علي عبدالله صالح اوراق إعتماد السيد السفير في قصر الرئاسة في العاصمة اليمنية صنعاء .
النصف الثاني من عامنا الحالي عام 2008 شهدت الساحة اليمنية خلافات حادة بين السفير وتنظيم حركة فتح ، الذي ينتمي اليها بعضوية مجلسها الثوري ، إستطاع ( !!!! ) أن يمرر إنتخاب قيادة فتحاوية جديدة للإقليم والمؤتمر السادس لحركة فتح ، حسب رغبته وكان له ما كان رغم إتهام كوادر حركة فتح ( له ) بترهيبهم بواسطة رجال ألأمن وطردهم من الحركة وإيقاف مخصصاتهم .
في 23 – 06 – 2008 تم إيفاد مبعوث حركي رسمي الى اليمن للوقوف على ما يجري وجرى من اجل وضع الأمور بنصابها الصحيح وتنظيم العمل المشترك والعلاقة ألأخوية ... لكن المفاجئة كانت " بأن ألأمن اليمني طلب مهذبا راجيا المبعوث الرسمي مغادرة الأراضي اليمنية فورا تيمما برغبة ( ..... ) وكان ايضا ما كان وغادر المبعوث دون ان يحل أي من الإشكال .
ألآن وفي ألأسبوعين الماضيين قام عدد من المسلحين الفلسطينيين في إقتحام منازل لسكن ألفلسطينيين في مدينة عدن اليمنية ، إستطاعوا السيطرة بتهديد السلاح ، على من فيها من رجال ونساء ، قيدت أيديهم وأرجلهم وعصبت اعينهم ولقوا نصيبهم من الضرب حتى أن فك أسرهم الشرطة اليمنية التي إعتقلت المجموعة ليجدوا بينهما دبلوماسيين فلسطينيين مسجلين على القائمة الدبلوماسية وموظفين في ألسفارة الفلسطينية في صنعاء قدموا بسيارة دبلوماسية رسمية فلسطينية من صنعاء –مما شكل مشكلة كبيرة مع السلطات اليمنية لكونه يعد خرقا فاضحا لحرمة الأراضي والقوانين اليمنية والبروتوكولات الدبلوماسية ، الذي وجب إعتقال الفاعلين بفعل ( جنائي ) ولا سيما ان المجنى عليهم كانوا شديدي النزيف دما ، بانت على أجسادهم جروح خطيرة لا زالوا قيد العلاج في المستشفيات اليمنية .
على الأثر اصدرت الجالية الفلسطينية في اليمن بيانا وصفت به العملية بالبلطجة ونددت به وبمن يقف خلفه مضيفة انه عمل بربري ومرفوض .
في 15 - 08 - 2008 تظاهر خمسين طالب فلسطيني ينتمون الى حركة فتح أمام مبنى السفارة الفلسطينية في صنعاء منددين بالجريمة التي وقعت في المجمع السكني الفلسطيني في عدن بحق اعضاء
وكوادر حركة فتح في عدن مطالبين بالإعتذار الرسمي لمن تم الإعتداء عليهم ومحاسبة الفاعلين والإعتذار للحكومة اليمنية عن الـتصرف الذي لا يمت الى اي صلة للعلاقات الأخوية مع اليمن الشقيق الذي يقف دائما الى جانب الحق الفلسطيني ويقوم ببذل كافة الجهود لتخفيف معاناة الفلسطينيين ومساعدتهم على كل الأصعدة .
ألأسبوع الماضي فشل السفير في ( فك سجن ) الدبلوماسيين الفلسطنيين المشتركين في الإقتحام لمساكن الفلسطينين في عدن ، لتأخذ القضية مسارا أبعد من الإقتحام ...؟؟ الى ألإغلاق !!! بالصوت والصورة على شاشة الجزيرة مما لزم بموجبه إصدار بيان رسمي يحمل توقيع أبناء فتح في إقليم اليمن نصه التالي :
بسم الله الرحمن الرحيم
بيان صادر عن أبناء حركة فتح
في اليمن
صنعاء في : 23/8/2008
استمرارا لنهج الأخطاء و الخطايا التي يرتكبها احمد الديك السفير الفلسطيني في صنعاء
فقد عمد صباح هذا اليوم السبت الموافق 23/8/2008 بإغلاق مبنى سفارة فلسطين ،
رافعا شعار: لفلسطين المحتلة تمثيل واحد ... علم واحد ... كما خرج علينا فايز عبد الجواد القائم بأعمال السفارة على شاشة قناة الجزيرة اليوم ليدلي بتصريح حول أسباب إغلاق السفارة :
و التي حددها بنقطتين :
1 : ازدواجية التمثيل الفلسطيني في اليمن .
2 : اعتقال عشرة أشخاص فلسطينيين في عدن .
وتبيانا للحقيقة فيما يتعلق بقضية العشرة المعتقلين في عدن ، فقد تم إلقاء القبض عليهم من قبل أجهزة الأمن اليمنية بعد إقدامهم في يوم الجمعة الموافق 8/8/2008على اقتحام منزل أسرة فلسطينية تقيم في مبنى القنصلية الفلسطينية في عدن و الاعتداء عليهم باستخدام القضبان الحديدية و تحت تهديد السلاح مما أدى إلى إصابة أفراد العائلة و من ضمنها نساء بإصابات بليغة ، و أتمت هذه المجموعة عملها المشين بتكميم أفواه النساء و الرجال و تكبيل أيديهم و أرجلهم بالشريط اللاصق .
إن محاولة السفير احمد الديك إظهار ما حدث على انه خلاف بين بعض الطلاب ، أو محاولة تغطيته بغطاء سياسي هي محاولة مفضوحة لكي يتهرب من مسئوليته المباشرة عن إعطاء الأوامر لتنفيذ الجريمة التي نفذتها المجموعة بسيارته الخاصة .
إننا أبناء حركة فتح في الجمهورية اليمنية نؤكد رفضنا المطلق للإجراء الذي قام به السفير و الذي يسيء للعلاقات المتميزة و الخاصة بين فلسطين و اليمن قيادة و حكومة و شعبا ، إن إغلاق السفارة هو عمل مدان من قبلنا بكل المقاييس .
كما إننا نتقدم باعتذارنا الشديد لليمن قيادة و حكومة و شعبا و على رأسها فخامة الأخ الرئيس / علي عبد الله صالح عن أي إساءات صدرت عن السفير احمد الديك .
و في هذا الإطار فإننا نطالب قيادتنا السياسية ممثلة بفخامة الأخ الرئيس / محمود عباس باتخاذ كافة الإجراءات التي تضمن تعزيز العلاقة الفلسطينية اليمنية المتميزة و بما يخدم قضايانا و مصالحنا المشتركة .
قيادة حركة فتح / إقليم اليمن
بموجب ما حدث في عدن المدينة اليمنية ... تم إستدعاء سفير فلسطين ( ثلاث مرات ) من قبل وزارة خارجيه اليمن .... ( وسمع ما سمع ) حتى يفاجئنا السيد نائبه بتصريح للجزيرة بإغلاق السفارة الفلسطينية في اليمن وإنزال العلم الفلسطيني ، لإشعار آخر وكأنها مزرعة أو ( حانة ) خاصة دون الرجوع الى وزارة الشؤون الخارجية الفلسطينية ، مما أثار زوبعة سياسية فلسطينية يمنية جرت بموجبه إتصالات مكثفة بين صنعاء ورام الله أنهت المشكلة ، ليطلع مجددا السفير ( بنفي ) ألإغلاق الموثق رسميا بثته ( حيا ) قناة الجزيرة القطرية .... الذي علل به زورا ( ازدواج ) التمثيل في اليمن بين السفارة ومكتب ( حماس ) متناسيا ان اليمن كانت تعج دائما ( بالإزدواج ) وبمكاتب الفصائل الفلسطينية الأخرى والمنح دراسية والمساعدات الخاصة للشعبية والديمقراطية وغيرها من الفصائل ... كما هو الحال ( مجددا ) مع حماس، يقينا من الأخوة اليمنيين انهم يقدموا للجميع دون نسيان او إبراز احد على ألآخر حرصا منهم على العلاقات مع جميع شرائح الشعب الفلسطيني وإن إختلفوا مع بعضها رغم تواجد التمثيل الدبلوماسي على مستوى سفارة فلسطين وعدم إنقاص تمثيل منظمة التحرير الفلسطينية لكل الشعب الفلسطيني .
إن الوضع الحالي لمكتب حماس ليس بجديد وليس باليوم ، وجمع التبرعات كان ولا زال ليس بالقريب بل كان دائما ...مع عدم النسيان أن الخارطة السياسية ألآن تغيرت ( لكون ) شريحة لا يستهان بها في اليمن من ألإسلاميين تربطهم علاقات عضوية... مبدئية بحركة حماس ، يعرفها القاصي والداني ...
إن محاربة حماس ليس بالإقتحامات والبلطجة ... والإغلاق ، وإنما بالعمل والكفاح الدبلوماسي والسياسي المنظم الواعي الوطني المهذب .... مع عدم (إسقاط ) البندقية ومبدء الكفاح المسلح ... هكذا نأخذ دورنا ونستعيد قامنا المفقود على كل الساحات وليس ( ببارونات ) مزيفة (وسعادات ) هلامية ( ومعالي ) نازلة أمام مجند او مجندة إسرائيلية ... تعيش على ألأوهام وأبر الإبتسامات هنا وهناك وعلى آلام هذا الشعب المناضل ، إنه ليس بجديد على الساحة اليمنية والسورية والمصرية والجزائرية وحتى السعودية التي يمثل بها معظم او ( بعض ) الفصائل بجانب المنظمة ، ولكن الجديد إثارة المشكلة على هذا النحو العشوائي الجاهل ، لربما تخلصا او بالأحرى لذر الرمل في العيون لما جرى من تجاوزات يندى لها الجبين وليست من شيم المناضلين ، كما كان في الأسابيع الماضية في (اليمن) يتحمل مسؤوليته المباشرة السفير الفلسطيني وغير ذلك فهو في مقام السخرية والإبتذال الجاهل ولكل حادث حديث يلزمه المتابعة والتجديد والعقاب والتهذيب .
أحمد دغلس