ألظلاميون ...ومحمود
شكل سفر محمود درويش البعيد ، لحظة صدمة إنسانية تفاعل معها كل من ينتسب إلى عالم
الإنسان و الفكر الحر و قبل كل ذلك إلى عالم النور السياسي و الفكري و الثقافي .
منذ لحظة إعلان سفرة ، ولازال حدثا حاضرا وبقوة في واقع الإنسان ، رغم أن هناك من
الأحداث الكبرى التي قد تنسى ما دونها ، فغزو جورجيا لاوسيتيا عسكريا وما تلاها من
حملة روسية لطردها بكل ما يمثل ذلك من ' تدهور 'للأمن الاقليمى في تلك المنطقة ، بل
و ما يخلق من توتر حاد مع واشنطن ، صاحبة الرعاية لجمهورية جورجيا ، مرورا بأسطورة
اولمبياد بكين الذي ' أنار العالم ' بروح جديدة بين افتخار الحضارة و التاريخ و بين
واقع و طموح لبناء بلد عملاق ، دون شعارات أو هتافات أو ' خطبة جمعة ' إلى '
الانقلاب ' الموريتاني الذي أعاد بعض ظلامية إنسانية ، أحداث تلف العالم كان لها أن
تطوى سفر إنسان ..
و لأن محمود عملاق و نجم يلمع في سماء الفكر و الثقافة ، فقد كان حاضرا بقوة '
العملاق ' وسط تلك الأحداث ، و خرج شعب فلسطين للمرة الثانية ، منذ الانقلاب
الظلامى الحزيرانى الأسود عام 2007 و ما نتج عنه من خطف غزة و بناء مشيخة تلفها '
العتمة ' ، خرج شعبنا عدا ' الانعزاليون ' من اجل وداع محمود قاهر الظلام ، توحد
الفلسطينيون خلف شاعرهم العام ، إلا فئة ' الانفصاليون ' الكارهون للنور و الوطن
... أعادوا ذات الكراهية لذكرى القائد العام الخالد أبو عمار يوم أن أصابهم الرعب و
الهلع من حشد وطني ضم كل قطاع غزة ، إلا هم و منتجاتهم ، يوم خرجت غزة تقول لا '
للانعزالية ' لا ' للانفصالية ' نعم لوطن واحد ..
و ها هم ثانية يبرزون ' حقدهم ' و ' كراهيتهم ' لرموز الثورة و الفكر الحر ،
يهاجمون ' النجم الساطع ' لأن ' ظلاميتهم ' لن تستطيع أن ترى خارج عتمة فكرية
أصابتهم بضلالة سياسية ، حقا إن محمود لا يحتاج كلمة رثاء من من قام باستبدال ذاته
الخاص بالوطن و الشعب ، من استبدل ' العلم الوطني ' برايته الحزبية ، من استبدل
تعدد الألوان بلون واحد ، من مارس ' الإرهاب ' و ' القمع ' بفخر و اعتزاز و القتل
على الهواء مباشرة رقصا وطربا بقتل اخيه، محمود ربما أصابه بعض من الغضب لو زيفوا
مشاعرهم و بكوا رحمة له ، لأنه يعرف قبل الآخرين ، أنه اشد الناس كراهية له هم
أولئك من يكرهون ' نور العلم و الفكر و الثقافة ' ورثة حارقي كتب ' ابن رشد ' فرحون
برحيل ' رمز وطني ' خلد بشعره و أدبه قضية وطن .. و حتما سيبقى محمود و يرحل '
أصحاب العتمة ' و ' الانعزاليون ' .. و ستلاحقهم روح محمود أينما كانوا ..وحيثما
حلوا ..