الاُصولية الدينية والانتهازية تمنع ليفني
يبدو أن خيار
الانتخابات في إسرائيل بات الخيار الأنسب لمواجهة الأزمة السياسية الطاحنة التي
تعيشها،منذ إفتضاح أمر اولمرت السياسي والاخلاقي، ورغم الإمكانية النظرية التي
يمتلكها رئيس دولة إسرائيل بمنح شخصية غيرها لكن المؤشرات تتجه الى إقرار
الانتخابات المبكرة .
ورغم أن الإمكانية بإجراء إنتخابات مبكرة كان احتمالا كبيرا ،لكن التقديرات
السياسية أشارت الى أن هناك قدرة لليفني على تشكيل حكومتها لتصبح ثاني رئيسة وزراء
في تاريخ إسرائيل ،بعد غولدا مائير،وهو لم يتحقق مما فتح الباب واسعا للجديد
السياسي عبر انتخابات مبكرة خلال أشهر عدة .
ولكن ماهي بعض خلفيات ذلك العجز ومن ساهم به؟ لاشك أن العنوان الأساسي للفشل
والتعطيل يتركز في حزب شاس الذي يمثل ما يعرف 'باليهودية السياسية' ما يوازي في
بلادنا بقوى 'الإسلام السياسي'، الذين يستخدمون الدين غطاء لممارستهم وأفعالهم
وسيلة لابتزاز من أجل تحقيق أهدافهم ومصالحهم الحزبية الضيقة ، وقد حاول حزب شاس
ومن بداية التكليف أن لا يبدو معرقلا لتشكيل الحكومة، أو أنه يحمل خصومة شخصية
للسيدة ليفني باعتبارها امرأة لا يفضل حزبهم الديني توليها السلطة،(نجد بين بعضنا
من يقول ذلك لا تولوا أمركم لامرأة)،وعليه وضع من الشروط التي لا يمكن الالتزام بها
في أي حكومة إسرائيلية تتشكل ،من اجل عدم المشاركة وهو ما يعني منع ليفني من تشكيل
حكومة والذهاب الى الانتخابات المبكرة ، ومن بين الأسباب التي لا يتم تداولها كثيرا
لكنها موجودة هو محاولة رئيس حركة شاس الحالي الإسراع في الانتخابات لقطع الطريق
على عودة رئيس شاس السابق أو مؤسسها الفعلي آريه درعي على العودة لرئاسة قائمة شاس
الانتخابية ،على ضوء قانون حرمانه من ممارسته للعمل السياسي فترة زمنية بعد إدانته
بالفساد، لذا فضل تعطيل التشكيل وتبكير الانتخابات لأهداف غير سياسية ،وترافق معها
كبرياء ليفني الشخصي في موقفها من 'المرجع الديني'لشاس عوفاديا يوسف ،حيث قررت أن
لا تراه مما كان له أثر شخصي في موقف معادي من شاس لها .
وأن كانت 'الاصولية الدينية' كان لها الاثر الكبير في اعاقة التشكيل ، بشقيها
'الدين السياسي'والمصلحة الشخصية في قرارت قادة شاس ،فان البعض يشير بأصابع الاتهام
لشاؤول موفاز كعنصر تخريبي وتحريضي ضد تشكيل ليفني ،خاصة وان خسارته للفوز بالمنصب
كان بفارق بسيط من الأصوات ربما كان صوتا عربيا ،وبحسابات 'الانتهازي التاريخي'
حاول موفاز عله يدخل من شباك جديد لتحقيق حلمه بأن يكون رئيسا لوزراء إسرائيل،حتى
وان كانت لمرحلة انتقالية الى حين الانتخابات القادمة والتي لا يمتلك بها أي فرصة
للفوز.
أن الدرس السياسي الهام الذي يثير الاهتمام ان الانتهازية'الدينية' والسياسية
والشخصية عناصر الإفشال ،وأن هذا التحالف بات ينتشر في المناخ السياسي العام ليس
فقط في إسرائيل وحدها ،ودرس أن دولة إسرائيل تختزنها 'مشاكل ' تفوق المعروف عنها
،وهو ما لا يتم التفاعل عربيا أو فلسطينيا ما يكفي معها حتى ذرائع مختلفة.
ومع ذلك فان الحسابات السياسية الفلسطينية لهذا الخيار ،ربما تحتاج الى شكل آخر من
التعامل مع المستجدات ،سواء المسار التفاوضي أو الاحتياط من لجوء بعض الأوساط وخاصة
وزير الحرب الإسرائيلي يهود براك (الخاسر الأكبر مما حدث) الى تصعيد عدواني ضد
الشعب الفلسطيني .
ملاحظة :يبدو ان الحظ يبتسم جيدا للمسار السوري فاولمرت باق لأشهر عدة أمنية تحققت
لدمشق