وأخيراً نجحت مرشحة 'العرب'
بقلم / حسن عصفور
في درس جديد من دروس
لا يجيدها 'البعض' في بلادنا فازت ليفني برئاسة حزب كاديما ، بفارق صوت واحد في
حسابات الأوراق ، رغم أنهم يقولون أنها 431 صوتاً.
لنتخيل أن حركة حماس خسرت إنتخابات ناد رياضي بهذا الفارق الرقمي أو مؤسسة ما و ليس
انتخابات حساسة كهذه ، ماذا سيكون ردة الفعل الأولى ، أسلحة ، قذائف ، وتهم أن
الأمبرالية والصهيونية أرادت إسقاط 'إرادة الله 'حتى لو كانت هذه الأداة ارتكبت من
الجرائم و المجازر في القطاع ما بات يؤرخ في 'الأجندة الوطنية'..
الدرس أن الثقافة الديمقراطية حتى عند دولة استعمارية – عنصرية هي 'الناظم' لحماية
النظام السياسي ، وليس ثقافة القتل والخوف والخطف والإنقلاب ، مهما كانت الذرائع ،
ففارق الأصوات الضئيل جداً ،دعا منافسها للتشكيك وطالب ، بالقانون ، إعادة الفرز
مجدداً بعد إلغاء صندوق في قرية عربية ( حتى هناك).
الفوز بهذا الفارق الضيل لن يعفيها من حكم كاديما وحكم إسرائيل أحد أقوى دول
المنطقة ، لن تشكك الأحزاب بشرعية ليفني ، ولن يمنعها ذلك الإنحسار الرقمي الذي خرج
على عينات أولية ليمنح ليفني فوزاً تاريخياً ، لنجدها تفوز بالعافية ، ومن هناك
ستنطلق لإستكمال المسيرة العدوانية – الاحتلالية من جهة ، والتفاوض على المسارين
السوري والفلسطيني من جهة أخرى ولن يخرج أحدهم حاملاً آلة حاسبة ، كما فعل الزهار
يوما لحساب نسبة فوز الرئيس أبو مازن ، جامعاً وطارحاً ومقسماً ليكتشف أن أبو مازن
يحكم بشرعية الــ 25% فيما وبقدرة قادر يقول أن حماس تحكم بما يزيد عن 65% ، خداع
بصري وبصيري نادر..
ليفني التي انتظرها تقريباً كل العرب ، حتى حماس التي أصابها الرعب من تصريحات
موفاز الأخيرة ، فردت عليها بإرتباك لا بعده ، ها هي تصل أخيراً الى رئاسة الحزب
الذي يفترض أن يقود الحكم في اسرائيل لفترة قادمة..
هناك من يعتقد أن الانتخابات قادمة وأن كاديما كحزب لن يستمر حاكماً وربما يتبخر
الى أقل من 'نصفه' ، لكن الذي يبقى الأهم وهو كيفية التصرف في المرحلة المقبلة الى
حين الحسم في الشأن الداخلي ، المسار التفاوضي المزدوج خاصة وأن المسار السوري يسير
بشكل مريح وإيجابي ويحقق تقدماً هاماً ، فيما المسار الفلسطيني مرتبكاً وغاضباً بل
ومجهول المصير.
ومع الملف التفاوضي ، فأن الملف الايراني يبقى أحد أهم الملفات القائمة ، خاصة أن
ليفني تعتبر الصوت الأقرب الى الادارة الأمريكية في هذا الملف ( التي لا تفضل الآن
الضربة العسكرية) عكس المرشح الخاسر شاؤول موفاز.
ملفات كثيرة ولكن هل يشهد الملف الفلسطيني حرارة تشبه حرارة العلاقة بين ليفني
والفريق المفاوض ، وغالبية حكام العرب و أمرائهم ... ننتظر علها ترد بعضاً من فرح
على فرح